مقدّم اللقاء: هناك سؤال من أحد الإخوة يتعلق بعلماء هؤلاء الحكّام الذين كفروا؛ يقول السائل:
"إذا قام العالم بموالاة ومداهنة الحاكم الكافر الذي لا يحكم بما أنزل الله، هل تُخرجه هذه المولاة من الملّة وينطبق عليه قوله تعالى {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [سورة المائدة الآية 51] ؟ ونريد منكم تحديد الدور المنوط بالعلماء؛ ولا سيّما مع من بدّلوا الشرع وحكموا الناس بقوانين الكفر، وحاربوا كل موحّد يدعو إلى إعادة حق الله المُغتَصَب."
الشيخ أبو قتادة: هذا السؤال أيضًا يحتاج إلى شرح وتطويل، أقول وبالله التوفيق:
العلماء هم صمام الأمان وهم الضابط الذي أقامه الله -عزّ وجلّ- في الأرض من أجل رعاية شؤون الأمة، وهم أهل الرقابة على الحاكم، عندما يقول العلماء أنّه إذا كفر الحاكم فيجب على الامة أن تخرج عليه، من الذي يقود الأمة للخروج على الحاكم؟ ومن الذي يقود الأمة من أجل أن يعرّفها أن الحاكم قد أتى بكفر أو لا؟ الجواب إنّه العالم.
العالم هو صاحب سلطة أعظم من سلطة الحاكم {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [1] ؛ العلماء هم الأئمة. ولذلك في تاريخنا كان العلماء هم السدّ الذي تقفُ أمامه أهواء الحكّام، العلماء هم أهل البصيرة الذين يقودون الأمّة عند مُضلّات الفتن، العلماء هم أهل الرقابة على الأمة وعلى من استأجروه وهو الحاكم، هذا هو دور العلماء.
عندما أراد المأمون أن يُظهر قضيّة خلق القرآن لم يستطع ويزيد بن هارون حيّ -أحد أئمة السنّة-، وكان ينتظر موته حتى يُظهر معتقده خوفًا منه، هذا نموذج، علماؤنا هذا هو دورهم، ولكن إذا اختلّت القضيّة وأصبح العالم جزءًا من الفساد فحينئذٍ فقد اختلّ الميزان، وعظمت البليّة وصارت بليّة عظيمة، العلماء هم قادة الأمّة وهم من رحمة الله -عزّ وجل-؛ فإذا فسد العلماء فمن للأمّة بعد ذلك؟!.
علّق النبي -صلى الله عليه وسلم- فساد الأمّة بالعلماء؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبقَ عالم اتخذ الناس رؤوسًا جهّالًا،
(1) سورة السجدة، الآية: 24.