الصفحة 138 من 393

هذا و إن زينب كانت متفهمة لنية الرسول و لما حباها الله تعالى من الشرف العظيم إذ جعل لها دورا في إزالة عادتين خرافيتين و نالت شرف الزواج من الرسول صلَّى الله عليه وسلم فكانت زينب تفتخر على سائر نساء النبي صلى الله عليه وسلم و تقول: زوَجَكن أهلُوكن و زوجني الله من السماء [4] .

إذن يمكن تلخيص أهداف زواج الرسول صلَّى الله عليه و آله وصحبه من زينب كالتالي:

1 _ تعديل ما حصل لابنة عمته و تضررها بالطلاق و قد رضيت بالزواج من زيد بأمر من الله و رسوله ، فأراد الرسول أن يكرمها و يعوضها عن ما حصل لها .

2 _ كسر العادات و التقاليد الخاطئة التي تمنع الزواج من زوجة الابن من التبنّي ، رغم كونه أبنا اعتباريا لا غير . ( تشريع في صورة عملية )

ان الاسلام ـ من خلال القرآن الكريم ـ رفض الاعتراف بالتبني الذي كان سائدًا بين العرب في الجاهلية، وعلى اساس ذلك كانوا ينسبون زيد بن حارثة إلى رسول الله فيقولون زيد بن محمد، وجاء الرفض القرآني حاسمًا من خلال قوله تعالى (... وما جعل ادعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بافواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل * ادعوهم لابائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فاخوانكم في الدين ومواليكم...) سورة الاحزاب. آية4 و5. وكذلك قوله تعالى: ( ما كان محمد أبا احد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليمًا ) سورة الاحزاب. آية40.

وكان التوجيه القرآني للرسول بالزواج من مطلَّقة (زيد بن حارثة) لأجل تأكيد تجاهل المشرع الاسلامي للعرف الجاهلي الانف، لتكون ممارسة الرسول رافعة لكل التباس قد يبقى عالقًا في الاذهان، علمًا أن تزويج الرسول كان بعد تطليقها من جانب زيد بن حارثة فلم تكن هذه المرأة مرتبطة باكثر من رجل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت