الصفحة 139 من 393

ثم انه لا يخفى أن من مهام الأنبياء هو إزالة العادات الخاطئة و السنن الظالمة و هذا ما فعله النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) كما كان يفعل ذلك جميع الأنبياء من قبل في قضايا مشابه مع ما في مكافحة الخرافات من تخوف جدي و إحراج شديد ذلك لان ذلك يعد محاربة للتقاليد و السنن و الاعتقادات الراسخة و المتجذرة في عقولهم ، لكن مهمة الأنبياء لا تقبل التعلل و الخوف و المجاملة ، فهم يحملون على عواتقهم رسالة سماوية حمّلهم إياها رب العالمين ، و إلى هذه الحقيقة تشير الآية الكريمة: { مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا } [5] .

وأخيرًا نقول:

أي ضرورة هذه التي تدعو سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يدرج هذه الآية في القرآن فيقرأها الناس كلهم ، وهي من أول حرف فيها إلى آخر حرف عتاب للرسول شديد ، وكشف عما يخفيه في نفسه من معرفة أنه سيتزوج زينب بعد تطليق زيد لها ، ثم هي بيان لما يخشاه من كلام قومه إذا أقدم فتزوج مطلقة زيد - نقول أي ضرورة تدعو سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم إلى أن يدرج هذه الآية في القرآن، ويسجلها على مر الدهر كله ، لو لم يكن هذا القرآن كلام خالقه الذي لا يسعه أن يستخفي على حرف واحد منه ؟!

الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض:

فإن قلت: فما معنى إذًا قوله تعالى في قصة زيد: وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه [ سورة الأحزاب 33 ، الآية: 37 ] .

فاعلم ـ أكرمك الله ، و لا تسترب في تنزيه النبي صلى الله عليه و سلم عن هذا الظاهر

و أن يأمر زيدًا بإمساكها وهو يحب تطليقه إياها ، كما ذكر عن جماعة من المفسرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت