الصفحة 26 من 393

هذا هو المعنى المراد من هذه الآية الكريمة ، وهي كما ترى ليس فيها إلا أن الشيطان يلقي عند تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم ما يفتتن به الذين في قلوبهم مرض ، ولكن أعداء الدين الذين قعدوا له في كل طريق ، وترصدوا له عند كل مرصد ، لا يرضيهم إلا أن يدسوا فيه ما ليس منه ، ولم يقله رسوله ، فذكروا ما ستراه في الروايات الآتية ، مما لا يليق بمقام النبوة والرسالة ، وذلك دَيْدَنهم منذ القديم ، كما فعلوا في غير ما آية وردت في غيره صلى الله عليه وسلم من الأنبياء ، كداود ، وسليمان ، ويوسف عليهم الصلاة والسلام ، فرووا في تفسيرها من الإسرائيليات ما لا يجوز نسبته إلى رجل مسلم فضلًا عن نبي مُكَرَّم . كما هو مبين في محله من كتب التفاسير والقصص .

فَحذارِ أيها المسلم أن تغتر بشيء منها فتكون من الهالكين ، و"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"كما قال نبيك صلى الله عليه وسلم: ( وإن الله لهادِ الذين ءامنوا إلى صراط مستقيم ) [الحج: 54] .

ثانيًا: روايات القصة وعللها:

بعد أن فرغنا من ذكر الفائدة التي وعدنا بها ، أعود إلى ذكر روايات القصة التي وقفنا عليها لكي نسردها رواية رواية ، ونذكر عقب كل منها ما فيها من علة فأقول:

1 ـ عن سعيد بن جبير قال:"لما نزلت هذه الآية: ( أفرءيتم اللات والعزى ) ( النجم: 19 ) ، قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترجى"فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال المشركون: إنه لم يذكر آلهتهم قبل اليوم بخير ، فسجد المشركون معه ، فأنزل الله: ( ومآ أرسلنا من قبلك من رسول . . ) إلى قوله: ( عذاب يومٍ عقيمٍ ) ( الحج: 52 ـ 55 ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت