الصفحة 30 من 393

فكل هذه الأمور تمنعنا من حمل اسم الإشارة ( هذا ) على أقرب مذكور ، وتضطرنا إلى حمله على البعيد ، وهو الطريق الذي قبل هذا ، وهو طريق سعيد بن جبير المرسل . وهو الذي اعتمده الحافظ في"الفتح"وجعله أصلًا ، وجعل الروايات الأخرى شاهدة له ، وقد اقتدينا نحن به ، فبدأنا أولًا بذكر رواية ابن جبير هذه ، وإن كنا خالفناه في كون هذه الطرق يقوي بعضها بعضًا .

قلت: هذا مع العلم أن القدر المذكور من إسناد ابن مردويه الموصول رجاله ثقات رجال الشيخين ، لكن لا بد أن تكون العلة فيمن دون أبي عاصم النبيل ، ويقوي ذلك ، أعني كون إسناده مُعَلاًّ أنني رأيت هذه الرواية أخرجها الواحدي في"أسباب النزول" ( ص 233 ) من طريق سهل العسكري قال: أخبرني يحيى ( قلت: هو القطان ) عن عثمان بن الأسود ، عن سعيد بن جبير قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أفرءيتم اللات والعزى( 19 ) ومناة الثالثة الأخرى ( 20 ) ) ( النجم ) ، فألقى الشيطان على لسانه:"تلك الغرانيق العلى وشفاعتهن ترتجى"ففرح بذلك المشركون ، وقالوا: قد ذكر آلهتنا ، فجاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: اعرض علّي كلام الله ، فلما عرض عليه ، قال: أما هذا فلم آتك به ، هذا من الشيطان ، فأنزل الله تعالى: ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ) الآية ( الحج: 52 ) .

فرجع الحديث إلى أنه ـ عن عثمان بن الأسود عن سعيد ـ مرسل ، وهو الصحيح ، لموافقته رواية عثمان هذه رواية أبي بشر عن سعيد .

ثم وقفت على إسناد ابن مردويه ومتنه ، بواسطة الضياء المقدسي في"المختارة" ( 60 / 235 / 1 ) بسنده عنه قال: حدثني إبراهيم بن محمد: حدثني أبو بكر محمد بن علي المقري البغدادي ، ثنا جعفر بن محمد الطيالسي ، ثنا إبراهيم بن محمد بن عَرْعَرة ، ثنا أبو عاصم النبيل ، ثنا عثمان بن الأسود ، عن سعيد ابن جبير ، عن ابن عباس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت