فهرس الكتاب
"و ليس لأحد أن يقول: إن سجود المشركين يدل على أنه كان في السورة ما ظاهره مدح آلهتهم، و إلا لما سجدوا، لأننا نقول: يجوز أن يكونوا سجدوا لدهشة أصابتهم و خوف اعتراهم عند سماع السورة لما فيها من قوله تعالى:"و أنه أهلك عادًا الأولى (50) و ثمود فما أبقى (51) و قوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم و أطغى (52) و المؤتفكة أهوى (53) فغشّاها ما غشّا (54) "إلى آخر الآيات [النجم] . فاستشعروا نزول مثل ذلك بهم، و لعلهم لم يسمعوا قبل ذلك مثلها منه صلى الله عليه و سلم، وهو قائم بين يديْ ربه سبحانه في مقام خطير و جمع كثير، و قد ظنّوا من ترتيب الأمر بالسجود على ما تقدم أن سجودهم و لو لم يكن عن إيمان، كافٍ في دفع ما توهَّموه، و لا تستبعد خوفهم من سماع مثل ذلك منه صلى الله عليه و سلم، فقد نزلت سورة (حم السجده) بعد ذلك كما جاء مصرّحا به في حديث عن ابن عباس. ذكره السيوطي في أول"الإتقان"فلما سمع عُتبة بن ربيعة قوله تعالى فيها:"فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقةً مثل صاعقة عادٍ و ثمود (13) " [فصّلت] ! أمسك على فم رسول الله صلى الله عليه و سلم، و ناشده الرحم و اعتذر لقومه حين ظنوا به أنه صبأ و قال:"كيف و قد علمتم أن محمدًا إذا قال شيئًا لم يكذب؟ فخفت أن ينزل بكم عذاب"و قد أخرج ذلك البيهقي في"الدلائل"و ابن عساكر في حديث طويل عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه."