فهرس الكتاب
وبالتالي يكون عمل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها - إن صح الخبر - اجتهاد منها ليس إلا ، تثاب عليه في كل الأحوال ، بأجر أو بأجرين . وكان فهم وعمل الصحابة وسائر ازواج النبي صلى الله عليه وسلم على خلافه . وقد قيل ان ما روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها مؤول بأنها إذا تفرست بطفل خيرا وأرادت أن يدخل عليها بعد بلوغه تأمر بنات أخيها أن يرضعنه وهو صغير، فإذا كبر دخل عليها .
وقد ذهب البعض إلى إن حديث سهلة بنت سهيل مخصوص بمن حاله كحال سالم مولى أبي حذيفة. فلو وجد أحد تبنى شخصًا حتى كان هذا الابن مثل ابنه في دخوله على أهله وبساطتهم معه، واضطرت امرأته لأن ترضعه ليبقى على ما هو عليه من الدخول - لو وجد هذا - لقلنا بجوازه. لكن هذا في الوقت الحاضر ممتنع، لأن الشرع أبطل التبني، ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إياكم والدخول على النساء، قالوا يا رسول الله: أرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت"ولو كان إرضاع الكبير مؤثرًا لقال:"الحمو ترضعه زوجة أخيه مثلا حتى يدخل على امرأة من محارمة"فلما لم يرشد النبي صلى الله عليه وسلم أو يوجه إلى هذا علم أن رضاع الكبير بعد إبطال التبني لا يمكن أن يكون له أثر.
وذهب البعض أيضًا إلى جواز الترخيص في إرضاع الكبير و ترتيب أحكام الرضاعة عليه في التحليل و التحريم عند وجود المشقة في الاحتجاب عنه ، و عدم الاستغناء عن دخوله على النساء ، كما في قصة سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنهما ، و هذا القول منسوب إلى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، و هو قول بعيد لأنّ المشقّة غير منضبطة ، أما لو كانت ضرورة ، فللضرورة شأنٌ آخَر ، و الضرورات تقدّر بقَدَرِها .