الصفحة 91 من 393

وأما ما جاء في حديث سهلة بنت سهيل إمرأة أبي حذيفة من قصة سالم مولى أبي حذيفة من أن أبا حذيفة كان قد تبنى سالمًا، فلما صارت امرأة أبي حذيفة يشق عليها دخول هذا الغلام الذي كبر لما رأت من تغير في وجه زوجها أبي حذيفة ، استفتت النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أرضعية تحرمي عليه"وكيف ان أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها قد رأت ان هذا الأمر عامًا ، ( كما في سنن أبي داود ) فكانت تأمر بنات أخواتها و بنات إخوتها أن يُرضِعنَ من أحبت عائشة أن يراها ، أو يدخل عليها و إن كان كبيرًا خمس رضعات ثمّ يدخل عليها ، فالجواب عن ذلك هو:

ذهب جمهور العلماء إلى أن قصة سالم هي واقعة خاصة بسالم لا تتعداه إلى غيره ، ولا تصلح للاحتجاج بها. قال الحافظ ابن عبد البر:"عدم تحديث أبي مليكة بهذا الحديث لمدة سنة يدل على أنه حديث ترك قديما ولم يعمل به ، ولا تلقاه الجمهور بالقبول على عمومه ، بل تلقوه على أنه مخصوص". ( شرح الزرقاني على الموطأ 3/292) ، وقال الحافظ الدارمي عقب ذكره الحديث في سننه:"هذا لسالم خاصة"

وبذلك صرحت بعض الروايات ، ففي صحيح مسلم عن أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تَقُولُ ((: أَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ أَحَدًا بهذه الرضاعة ، وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ: وَاللَّهِ مَا نَرَى هَذَا إلا رُخْصَةً أَرْخَصَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَالِمٍ خَاصَّةً ، فَمَا هُوَ بِدَاخِلٍ عَلَيْنَا أَحَدٌ بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ وَلَا رَائِينَا ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت