""""""صفحة رقم 29""""""
وقد رأيت الخويني ذكر لوقوع المعرب في القرآن فائدة أخرى فقال: ( إن قيل إن استبرق ليس بعربي وغير العربي من الألفاظ دون العربي في الفصاحة والبلاغة ، فنقول: لو اجتمع فصحاء العالم وأرادوا أن يتركوا هذه اللفظة ويأتوا بلفظة تقوم مقامها في الفصاحة لعجزوا عنها .
وذلك لأن الله تعالى إذا حث عباده على الطاعة ، فإن لم يرغبهم بالوعد الجميل ، ويخوفهم بالعذاب الوبيل ، لا يكون حثه على وجه الحكمة ، فالوعد والوعيد نظرًا إلى الفصاحة واجب .
ثم إن الوعد بما يرغب فيه العقلاء ، وذلك ينحصر في أمور: الأماكن الطيبة ، ثم المآكل الشهية ، ثم المشارب الهنية ، ثم الملابس الرفعية ، ثم المناكح اللذيذة ، ثم ما بعده مما تختلف فيه الطباع .
فإذن ذكر الأماكن الطيبة والوعد به لازم عند الفصيح . ولو تركه لقال من أمر بالعبادة ، ووعد عليها بالأكل والشرب: إن الأكل والشرب لا ألتذ به إذا كنت في حبس أو موضع كريه