فهرس الكتاب
""""" صفحة رقم 109"""""
وقد ذكرنا فيما تقدم عن ابن مسعود ، أن الدابة من نسل إبليس الرجيم ، وذلك فيما رواه أبو نعيم عن حماد ، في كتاب الفتن والملاحم ، تصنيفه ، والله أعلم بصحته .
وقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا محمد بن بشر ، عن أبي حيان ، عن أبي زرعة ، عن عبد الله بن عمرو ، قال: حفظت من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حديثًا لم أنسه بعد: سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول: ( إِنَّ أولَ الآيات خروجًا طلوعُ الشمس من مغرِبها ، وخروجُ الدابةِ على الناس ضُحىً فَأيَّتُهُمَا كَانَتْ قَبْل صَاحِبَتِهَا فالأخْرَى على إِثْرهَا قَرِيبًا ) .
أي أول الآيات التي ليست مألوفة ، وإن كان الدجال ونزول عيسى عليه السلام من السماء قبل ذلك ، وكذلك خروج يأجوج ومأجوج ، فكل ذلك أمور مألوفة لأن أمر مشاهدته ومشاهدة أمثاله مألوف ، فأما خروج الدابة على شكل غريب غير مألوف ومخاطبتها الناس ووسمها إياهم بالإيمان أو الكفر ، فأمر خارج عن مجاري العادات ، وذلك أول الآيات الأرضية ، كما أن طلوع الشمس من مغربها على خلاف عادتها المألوفة أول الآيات السماوية .
ذكر طلوع الشمس من المغرب
لا تنفع توبة التائب بعد طلوع الشمس من مغربها
قال الله تعالى: ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أنْ تَأتِيَهُمُ المَلاَئِكَةُ أوْ يَأتِن ربُّكَ أوْ يَأتِي بعْضُ آياتِ رَبك يِوْمَ يأتي بَعْضُ آياتِ رَبك لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمانُهَا لَمْ تكن آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُل إنتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُون ) .
قال الإِمام أحمد: حدثنا وكيع ، حدثنا ابنِ أبي ليلى ، عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( يَوْمَ يَأتي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا ) .
قال: ( طلوع الشمس من مغربها ) ، ورواه الترمذي ، عن سفيان بن وكيع ، عن أبيه به . وقال: غريب وقد رواه بعضهم فلم يرفعه .
وقال البخاري عند تفسير هذه الآية: حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا عبد الواحد ، حدثنا عمارة ، حدثنا أبو زرعة ، حدثنا أبو هريرة ، قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( لاَ تَقومُ السَّاعَةُ حَتى تَطْلًعَ الشّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها ؟ فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا ؟ فَذَلِكَ حِينَ لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمانُهَا لمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ ) .