الصفحة 127 من 416

""""" صفحة رقم 128"""""

وكذلك رواه مسلم ، عن هارون بن عبد الله ، وحجاج بن الشاعر ، عن حجاج بن محمد الأعور ، عن محمد بن حاتم ، عن محمد بن أبي بكرة ، كلاهما عن ابن جريج عنه .

باب قرب قيام الساعة

وقال مسلم في الصحيح: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وأبو كريب ، قالا: حدثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت: كان الأعراب إذا قدموا على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) سألوه عن الساعة ، فنظر إلى أحدث إنسان منهم فقال: ( إن يعش هذا لم يدركه الهرم حتى تقوم ساعتكم ) . تفرّد به مسلم رحمه الله .

قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا يونس بن محمد ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، أن رجلًا سأل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) متى تقوم الساعة ? وعنده غلام من الأنصار يقال له محمد ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( إن يعش هذا الغلام فعسى أن لا يدركه الهرم حتى تقوم الساعة ) . تفرّد به مسلم من هذا الوجه .

قال مسلم: وحدثني حجاج بن الشاعر ، حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد يعني ابن زيد ، حدثنا معبد بن بلال العربي ، عن أنس بن مالك ، أن رجلًا سأل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال: متى تقوم الساعة ? قال: فسكت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم نظر إلى غلام بين يديه من أزد شنوءة فقال: ( إن عمر هذا لم يدركه الهرم حتى تقوم الساعة ) .

قال أنس: ذاك الغلام من أترابي يومئذ . تفرّد به مسلم أيضًا من هذا الوجه .

قال مسلم: حدثنا هارون بن عبد الله ، حدثنا عفان بن مسلم ، حدثنا همام ، حدثنا قتادة ، عن أنس ، قال: مر غلام للمغيرة بن شعبة وكان من أقراني ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( إن يؤخر هذا فلن يدركه الهرم حتى تقوم الساعة ) .

ورواه البخاري ، عن عمرو بن عاصم ، عن همام به .

وهذه الروايات تدل على تعداد هذا السؤال والجواب ، وليس المراد تحديد وقت الساعة العظمى ، إلى وقت هرم ذاك المشار إليه ، وإنما المراد أن ساعتهم وهو انقراض قرنهم وعصرهم قصاراه أنهى إلى مدة عمر ذلك الغلام ، كما تقدم . وفي الحديث: ( تسألوني عن الساعة ، فإنما علمها عند الله ، وأقسم بالله ما على الأرض نفس منفوسة اليوم يأتي عليها مائة سنة ) .

ويؤيد ذلك رواية عائشة: ( قامت عليكم ساعتكم ) .

وذلك أن من مات فقد دخل في حكم القيامة فعالم البروج قريب من عالم يوم القيامة ، وفيه من الدنيا أيضًا ، ولكن هو أشبه بالآخرة ، ثم إذا تناهت المدة المضروبة للدنيا ، أمر الله بقيام الساعة ، فيجمع الأولون والآخرون لميقات يوم معلوم ، كما سيأتي بيان ذلك من الكتاب والسنّة وبالله المستعان .

ذكر الساعة واقترابها وأنها آتية لا ريب فيها وأَنها لا تأتي إلا بغتة ولا يعلم وقتها على التعيين إلا اللّه تعالى

قال الله تعالى: ( اقترَبَ لِلنَّاس حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُون ) . الأنبياء: 1 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت