فهرس الكتاب
""""" صفحة رقم 127"""""
أحد من خلقه ، كما سيأتي تقريره في أول الجزء الآتي بعد هذا ، إن شاء الله تعالى ، وبه الثقة وعليه التكلان .
إشارة نبوية إلى أنه لن يبقى بعد مائة سنة أحد من الموجودين على ظهر الأرض وقتذاك
فأما الحديث الذي رواه الإِمام أحمد بن حنبل رحمه الله في مسنده قائلًا ، حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، حدثني سالم بن عبد الله ، وأبو بكر بن أبي خيثمة أن عبد الله بن عمر قال: صلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) صلاة العشاء في آخر حياته ، فلما سلم قام فقال: ( أرأيتم ليلتكم هذه ? فإن على رأس مائة سنة لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد ، قال عبد الله: فوهل الناس في مقالة النبي( صلى الله عليه وسلم ) تلك إلى ما يحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة ، وإنما قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحدًا ، يريد بذلك أنه ينخرم ذلك القرن ) .
وهكذا رواه البخاري عن أبي اليمان بسنده ولفظه سواء ، ورواه مسلم ، عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ، عن أبي اليمان الحكم ، عن نافع ، عن شعيب به ، فقد فسّر الصحابي المراد من الحديث بما فهمه ، وهو أولى بالفهم من كل أحد ، من أنه ( صلى الله عليه وسلم ) يريد أنه يخرم قرنه ذلك فلا يبقى ممن هو كائن على وجه الأرض من ذلك الزمان أحد إلى مائة سنة ، وقد اختلف العلماء هل ذلك خاص بذلك القرن أو عام في كل قرن لا يبقى أحد أكثر من مائة سنة ) . على قولين ، والتخصيص بذلك القرن المبين الأول أولى ، فإنه قد شوهد بعض الناس جاوز مائة سنة ، وذلك في طائفة من المعمرين ، كما أوردنا في التاريخ ، ولكنه قليل في الناس فالله أعلم ، ولهذا الحديث طرق أخر عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) تسليمًا .
رواية جابر بن عبد الله رضي اللّه تعالى عنه
قال أحمد: حدثنا أبو النضر ، حدثنا المبارك: حدثنا الحسن ، عن جابر بن عبد الله ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) سئل عن الساعة قبل أن يموت بشهر فقال: ( تسألوني عن الساعة ، وإنما علمها عند الله ، والذي نفسي بيده ما أعلم اليوم نفسًا يأتي عليها مائة سنة ) .
تفرّد به أحمد: وهذا إسناد حسن جيد . رجاله ثقات ، أبو النضر هاشم بن قاسم من رجال الصحيحين ، ومبارك بن فضالة حديثه عند أهل السنن ، والحسن بن أبي الحسن البصري من الأئمة الثقات الكبار ، وروايته مخرجة في الصحاح كلها وغيرها .
طريق أخرى عن جابر
قال الإِمام أحمد: حدثنا حجاج: قال ابن جريج ، أخبرني أبو الزبير ، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قبل أن يموت بشهر يقول: ( تسألوني عن الساعة ، وإنما علمها عند الله ، وأقسم بالله ما على الأرض نفس منفوسة اليوم يأتي عليها مائة سنة ) .