الصفحة 136 من 416

""""" صفحة رقم 137"""""

يأمر الله إسرافيل بالنفخة الأولى فيقول: انفخ نفخة الفزع ، فيفزع أهل السموات والأرض ، إلا من شاء الله ، ويأمره تعالى فيمدها ويطيلها ولا يفتر ، وهي التي يقول الله فيها: ( وَمَا يَنْظر هؤلاءِ إِلاَّ صَيْحَةً واحدةً ما لها مِنْ فَوَاق ) .

فتسير الجبال سير السحاب ، فتكون سرابًا ، وترتج الأرض بأهلها رجًا ، فتكون كالسفينة في البحر ، تضربها الأمواج ، تكفأ بأهلها كالقنديل المعلق بالعرش ، ترجه الأرواح ، ألا وهو الذي يقول الله تعالى فيه: ( يَوْمَ تَرْجفُ الرَاجِفَةُ تَتبَعهَا الرَّادِفةُ قلوبٌ يومَئِذ واجِفةٌ ) .

فتميد الأرض بأهلها ، وتذهل المراضع ، وتضع كل الحوامل ، وتشيب الولدان ، ويطير الناس هاربين من الفزع ، فتلقاهم الملائكة ، فتضرب وجوههم فيرجعون ، ثم يولون مدبرين ، ما لهم من الله من عاصم ، ينادي بعضهم بعضًا ، فبينما هم على ذلك إذ تصدعت الأرض بصدعين ، من قطر إلى قطر ، فرأوا أمرًا عظيمًا ، لم يروا مثله ، وأخذهم لذلك من الكرب والهول ما الله به عليم ، نظروا في السماء فإذا هي كالمهل ، ثم انشقت السماء ، فانتثرت نجومها ، وخسفت شمسها ، وقمرها ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( الأموات لا يعلمون بشيء من ذلك ) .

قال أبو هريرة: من استثناه الله حين يقول: ( ففزع من في السموات ومن في الأرض إِلا من شاء الله ( قال: أولئك الشهداء ، وإنما يصل الفزع إلى الأحياء ، وهم أحياء ، عند ربهم يرزقون ، فوقاهم الله فزع ذلك اليوم ، وآمنهم منه ، وهو عذاب الله ، يبعثه على شرار خلقه هو الذي يقول الله فيه يَايًّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ ربّكم إنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شيءٌ عظيم يَومَ تَرَونها تَذهَلُ كلُّ مُرضِعةٍ عمّا أرْضَعَتْ وَتضعً كل ذات حَمْل حَمْلَها وتَرَى الناس سُكارَى وما هم بِسُكارى ولكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَديدٌ .

فيمكثون في ذلك العذاب ما شاء الله ، إلا أنه يطول ، ثم يأمر الله إسرافيل فينفخ نفخة الصعق ? فيصعق أهل السموات والأرض ? إلا من شاء الله ? فإذا هم خمدوا ، جاء ملك الموت إلى الجبارة فيقول: يا رب: مات أهل السموات والأرض إلا من شئت ، فيقول الله: وهو أعلم بمن بقي ? فمن بقي ? فيقول: يا رب: بقيت أنت الحي الذي لا تموت ، وبقيت حملة عرشك ، وبقي جبريل وميكاثيل ، وبقيت أنا ? فيقول الله: ليمت جبريل وميكائيل ، فينطق الله العرش فيقول: يا رب يموت جبريل وميكائيل ? فيقول: اسكت ، فإني كتبت الموت على كل من كان تحت عرشي ، فيموتان ، ثم يأتي ملك الموت إلى الجبار عز وجل فيقول: يا رب: قد مات جبريل وميكائيل ؟ وبقيت أنا وحملة العرش فيقول الله: فليمت حملة عرشي فيموتون ، ويأمر الله العرش فيقبض الصور من إسرافيل ثم يأتي ملك الموت إِلى الجبار فيقول: يا رب قد مات حملة عرشك فيقول: وهو أعلم بمن بقي ، فمن بقي ؟ فيقول يا رب: بقيت أنت الحي الذي لا تموت وبقيت أنا ، فيقول الله: أنت خلق من خلقي ، خلقتك لما رأيت فمت ، فيموت ، فإذا لم يبق إلا الله الواحد القهار الأحد الفرد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد كان آخرًا كما كان أولًا ، طوى السموات والأرض كطي السجل للكتاب ثم دحاها ثم لفها ثلاث مرات ، وقال: أنا الجبار ثلاثًا . ثم هتف بصوته: لمن الملك اليوم ؟ ثلاث مرات فلا يجيبه أحد ، فيقول لنفسه: لله الواحد القهار ، ويبدل الأرض غير الأرض والسموات ، فيبسطها ، ويسطحها ، ويمدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت