فهرس الكتاب
""""" صفحة رقم 143"""""
ولما كانت هذه النفخة ، أعني نفخة الفزع أولى مبادىء القيامة ، كان اسم يوم القيامة صادقًا على ذلك كله .
كما ثبت في صحيح البخاري ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ( ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبًا بينهما فلا يتبايعانه ، ولا يطويانه ، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه ، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقى فيه ، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها ) .
وهذا إنما يتجه على ما قبل نفخة الفزع بأنها الساعة لما كانت أول مبادئها ، وتقدم في الحديث في صفة أهل آخر الزمان أنهم شرار الناس ، وعليهم تقوم الساعة .
وقد ذكر في حديث ابن رافع في حديث الصور المتقدم ، أن السماء تنشق فيما بين نفختي الفزع والصعق ، وأن نجومهما تتناثر ، وتخسف شمسها وقمرها ، والظاهر - والله أعلم - أن هذا إنما يكون بعد نفخة الصعق .
قال تعالى: ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأرْض والسَّموَاتُ وَبَرَزُوا لِلّهِ الوَاحِدِ الْقَهَّارِ وَتَرَى الْمجْرِمِينَ يَوْمَئِذ مُقَرَّنِينَ في الأصْفَادِ سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ) .
وقال تعالى: ( إِذا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِربِّهَا وَحُقَّتْ ) .
وقال تعالى: ( فإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يَقُولُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ الْمَفَرّ كلا لاَ وَزَرَ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرّ يُنَبّؤاْ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذ بِمَا قَدّمَ وَأخَّر بَل الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ ألْقَى مَعَاذِيرَهُ ) .
وسيأتي تقرير أن هذا كله كائن ، بعد نفخة الصعق ، وأما زلزال الأرض ، وانشقاقها بسبب تلك الزلزلة ، وفرار الناس إلى أقطارها ، وأرجائها ، فمناسب أن يكون بعد نفخة الفزع وقبل الصعق ، قال الله تعالى إخبارًا عن مؤمن آل فرعون أنه قال: ( وَيَا قوْم إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التنَادِ يَوْمَ تُوَلًّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِم ) .
وقال تعالى: ( يَا مَعْشَرَ الجِنِّ والإِنْس إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذوا مِنْ أَقْطَارِ السَّموَاتِ وَالأَرْض فَانْفُذُوا لاَ تَنفذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ فَبِأَيَ آلاءِ رَبكمَا تُكَذِّبَانِ يُرسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نار ونُحاسٌ فَلاَ تَنْتَصِرَان فبَأيِّ آلاء ربِّكمَا تُكَذِّبَانِ ) .
وقد تقدم الحديث ، في مسند أحمد ، وصحيح مسلم ، والسنن الأربعة ، عن أبي شريحة حذيفة بن أسيد ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ( إن الساعة لن تقوم حتى تروا عشر آيات ) فذكرها إلى أن قال: ( وآخر