فهرس الكتاب
""""" صفحة رقم 145"""""
طاعمين كاسين راكبين ، وفوج يمشون ويسعون ، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم ، قلنا: قد عرفنا هذين ، فما بال الذين يمشون ويسعون ? قال: يلقي الله الآفة على الظهر ، حتى تبقى ذات ظهر ، حتى إن الرجل ليعطي الحديقة المعجبة بالممارن ذات القتب ( لفظ الحاكم .
وهكذا رواه الإِمام أحمد ، عن يزيد بن هارون ، ولم يذكر تلاوة أبي ذر الآية وزاد في آخره فلا يقدر عليها .
وفي مسند الإِمام أحمد ، من حديث بهز ، وغيره ، عن أبيه حكيم بن معاوية ، عن جده معاوية بن حميدة القشيري ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال: ( يحشرون هاهنا - وأومأ بيده إلى نحو الشام - مشاة وركبانًا ، ويمرون على وجوههم ويعرضون على الله ، وعلى أفواههم الفدام ) .
وقد رواه الترمذي ، عن أحمد بن منيع ، عن يزيد بن هارون ، عن بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده ، بنحوه . وقال: حسن صحيح .
فهذه السياقات تدل على أن هذا الحشر هو حشر الموجودين في آخر الدنيِا ، من أقطار محلة الحشر ، وهي أرض الشام ، وأنهم يكونون على أصناف ثلاثة ، فقسم يحشرون طاعمين كاسين راكبين ، وقسم يمشون تارة ويركبون أخرى ، وهم يعتقبون على البعير الواحد ، كما تقدم في الصحيحين اثنان على بعير ، وثلاثة على بعير ، وعشرة على بعير ، يعني يعتقبونه من قلة الظهر ، كما تقدم ، كما جاء مفسرًا في الحديث الآخر ، وتحشر بقيتهم النار ، وهي التي تخرج من قعر عدن ، فتحيط بالناس من ورائهم تسوقهم من كل جانب ، إلى أرض المحشر ، ومن تخلف منهم أكلته النار ، وهذا كله مما يدل على أن هذا في آخر الدنيا ، حيث الأكل والشرب ، والركوب على الظهر المستوي وغيره ، وحيث يهلك المتخلفون منهم بالنار ، ولو كان هذا بعد نفخة البعث ، لم يبق موت ولا ظهر يسري ، ولا أكل ولا شرب ، ولا لبس في العرصات ، والعجب كل العجب أن الحافظ أبا بكر البيهقي بعد روايته لأكثر هذه الأحاديث ، حمل هذا الركوب على أنه يوم القيامة ، وصححِ ذلك ، وضعف ما قلناه ، واستدل على ما قاله بقوله تعالى: ( يَوْمَ نَحْشًرُ الْمُتّقِينَ إِلَى الرحمن وَفْدًا وَنسُوقُ المُجْرمينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْدًا ) .
يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلًا
وكيف يصح ما ادعاه في تفسير الآية بالحديت وفيه: ( إن منهم اثنين على بعير ، وثلاثة على بعير ، وعشرة على بعير ) وقد جاء التصريح بأن ذلك من قلة الظهر . هذا لا يلتثم مع هذا ، والله أعلم ، تلك نجائب من الجنة يركبها المؤمنون من العرصات إلى الجنات ، على غير هذه الصفة كما سيأتي تقرير ذلك في موضعه .