فهرس الكتاب
""""" صفحة رقم 146"""""
فأما الحديث الآخر ، الوارد من طرق أخر ، عن جماعة من الصحابة ، منهم ابن عباس ، وابن مسعود ، وعائشة ، وغيرهم . ( إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلًا ) : ( كَمَا بَدَأنَا أوَّلَ خَلْق نُعِيده ) .
فذلك حشر غير هذا ، هذا يوم القيامة ، بعد نفخة البعث ، يقوم الناس من قبورهم حفاة عراة غرلًا ، أيّ غير مختنين ، وكذلك يحشر الكافرون إلى جهنم وردًا أي عطاشًا وقوله: ( وَنَحْشُرهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأوَاهُمْ جَهًنّمُ كُلُمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا ) .
فذلك حين يؤمر بهم إلى النار ، من مقام الحشر ، كما سيأتي بيان ذلك كله في موضعه إن شاء الله تعالى ، وبه الثقة وعليه التكلان .
وقد ذكر في حديث الصور أن الأموات لا يشعرون بشيء مما يقع ، مما ذكر ، بسبب نفخة الفزع ، وإن الذين استثنى الله فيها ، إنما هم الشهداء ، لأنهم أحياء عند ربهم يرزقون ، فهم يشعرون بها ، ولا يفزعون منها ، وكذلك لا يصعقون بسبب نفخة الصعق .
وقد اختلف المفسرون في المستثنين منها على أقوال ، أحدها: كما جاء مصرحًا به ، أنهم الشهداء ، وقيل: بل هم جبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وملك الموت ، قيل: وحملة العرش أيضًا ، قيل: وغير ذلك ، فالله أعلم .
وقد ذكر في هذا الحديت ، أعني حديث الصور ، أنه يطول على أهل الدنيا مدة ما بين نفخة الفزع ونفخة الصعق ، وهم يشاهدون تلك الأهوال ، والأمور العظام ، فيموت بسبب ذلك جميع الموجودين ، من أهل السموات ، ومن في الأرض ، من الإنس والجن ، والملائكة ، إِلا من شاء الله ، فقيل: هم حملة العرش ، وجبريل ، وميكائيل ، وإسرا فيل ، وقيل: هم الشهداء ، وقيل: غير ذلك قال الله تعالى: ( وَنُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ في السَّموَاتِ وَمَنْ في الأرْض إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثمَّ نُفِخَ فِيهِ أخْرَى فَإذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُون ) .
وقال تعالى: ( فإِذَا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَة وَاحدَة وَحُمِلَتِ الأرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَةً وَاحدَةً فَيَومَئِذٍ وَقَعَتِ الوَاقِعَة وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذ واهِيةٌ وَالْمَلَكُ عَلَى أرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ ربئك فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذ ثَمَانِيَةٌ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ ) .
تقدم في حديث الصور: ( إن الله تعالى يقول لإِسرافيل: انفخ نفخة الصعق ، فينفخ فيصعق من في السموات والأرض ، إِلا من شاء الله ، فيقول الله لملك الموت: وهو أعلم بمن بقي فمن بقي ؟ فيقول: بقيت أنت الحي الذي لا يموت ، وبقيت حملة عرشك ، وبقي جبريل وميكائيل ، فيأمره الله أن يقبض روح جبريل وميكائيل ، ثم يأمر الله سبحانه وتعالى بقبض حملة العرش ، ثم يأمره أن يموت ، وهو آخر من يموت من الخلائق ) .
وروى أبو بكر بن أبي الدنيا ، من طريق إسماعيل بن رافع ، عن محمد بن كعب ، من قوله فيما