فهرس الكتاب
""""" صفحة رقم 154"""""
أيها الناس: إنكم ميتون ، ثم مبعثون إلى الإِدانة والحساب ، فقام رجل ، فقال: والله لقد رأيت رجلًا لا يبعثه الله أبدًا ، وقع عن راحلته في موسم من مواسم العرب ، فوطئته الإبل بأخفافها ، والدواب بحوافرها ، والرجالة بأرجلها حتى رمّ فلم تبق منه أنملة . . . . فقال له الشيخ: إنكم من قوم سجينة أحلامهم ، ضعيف يقينهم ، قليل عملهم ، لو أن الضبع أخذت تلك الرمة ، فأكلتها ، ثم ثلطتها ، ثم عدت عليها الكلاب وأكلتها ، وبعرتها ، ثم عدت عليها الجلالة ، ثم أوقدتها تحت قدر أهلها ، ثم نسفت الريح رمادها لأمر الله يوم القيامة كل شيء أخذ منه شيئًا أن يرده فرده ، ثم بعثه للإدانة والثواب .
وقال الوليد: حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: أن شيخًا من شيوخ الجاهلية القساة قال: يا محمد: ثلاث بلغني ، أنك تقولهن لا ينبغي لذي عقل أن يصدقك فيهن ، بلغني أنك تقول إن العرب تاركة ما كانتَ تعبد هي وآباؤها ، وأنا نظهر على كنوز كسرى وقيصر ، ولنموتن ولنبعثن ( فقال له الرسول عليه السلام: ( ثم لآخذن بيدك يوم القيامة ، فلأذكرنك مقالتك هذه ( قال: ولا تضلني في الموتى ؟ ولا تنساني قال: ولا أضلك في الموتى ، ولا أنساك ، قال فبقي الشيخ حتى قبض رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ورأى ظهور المسلمين على كسرى وقيصر ، فأسلم وحسن إسلامه ، وكان كثيرًا ما يسمع عمر بن الخطاب يحييه في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، لإعظامه ما كان واجه به رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وكان عمر يأتيه ويقول: قد أسلمت ووعدك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه يأخذ بيدك ، ولا يأخذ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بيد أحد إلا أفلح وسعد إن شاء الله . وقال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثنا فضيل بن عبد الوهاب ، أخبرنا هشيم ، عن سعيد بن جبير ، قال: جاء العاص بن وائل إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعظم قد رمّ وقال: يا محمد: يبعث الله هذا ? قال: نعم ، يميتك والله ، ثم يحييك ، ثم يدخلك النار ونزلت: ( وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاَ وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْييِ العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أنْشَأهَا أوّلَ مَرّة وَهُوَ بِكُلَّ خَلْق عَلِيم ) .
وقال تعالى في قوله: ( وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ النَّشْأةَ الأوْلى ) .
قال خلق آدم ، وخلقكم ، قال: فلا تصدقون ? وعن أبي جعفر الباقر قال: كان يقال: عجبًا لمن يكذب بالنشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى يا عجبًا كل العجب لمن يكذب بالنشر بعد الموت ، وهو ينشر في كل يوم وليلة ، ورواه ابن أبي الدنيا . وقال أبو العالية في قوله: ( وهُوَ الَّذِي يَبْدَأ الْخَلْقَ ثَمّ يُعِيدُهُ وَهو أهون عَلَيْه ) .
قال: إعادته أهون عليه من ابتدائه وكل يسير ، رواه ابن أبي الدنيا .
وقال الإِمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( قال الله عز وجل كذبني عبدي ولم يكن له ذلك ، وشتمني ولم يكن له ذلك ، أما تكذيبه إياي فقوله: فليعدنا كما بدأنا ، وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدًا ، وأنا الأحد ، الصمد ، الذي لم يلد ، ولم يولد ، ولم يكن له كفوًا أحد ) . وهو ثابت في الصحيحين .
وفيهما قصة الذي أوصى إلى نبيه إذا مات أن يحرقوه ثم يذروا نصف رماده في البر ، ونصفه في