فهرس الكتاب
""""" صفحة رقم 163"""""
بثياب جديدة فلبسها ، ثم قال سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول: ( إن المسلم يبعث في ثيابه التي يموت فيها ) .
فهذا حديث رواه أبو داود في كتاب السنن ، عن الحسن بن علي ، عن ابن أبي مريم .
ثم شرع البيهقي يجيب عن هذا الحديث لمعارضته الأحاديث المتقدمة في بعث الناس حفاة عراة غرلًا بثلاثة أجوبة: أحدها: أنها تبلى بعد قيامهم من قبورهم ، فإذا وافوا الموقف يكونون عراة ، ثم يلبسون من ثياب الجنة .
الثاني: أنه إذا كسيَ الأنبياء ثم الصديقون ثم من بعدهم على مراتبهم ، فتكون كسوة كل إنسان من جنس ما يموت فيه ، ثم إذا دخلوا الجنة لبسوا من ثياب الجنة .
الثالث: أن المراد بالثياب هاهنا الأعمال ، أي يبعث في أعماله التي مات فيها من خير أو شر قال الله تعالى: ( وَلبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ) .
وقال: ( وَثيَابَكَ فَطَهِّرْ ) .
قال قتادة: عملك فأخلصه . ثم استشهد البيهقي على هذا الجواب الأخير بما رواه مسلم من حديث الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ، قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( يبعث كل عبد على ما مات عليه ) .
قال: وروينا عن فضالة بن عبيد ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال: ( من مات على مرتبة من هذه المراتب بعث عليها يوم القيامة ) .
وقد قال أبو بكر بن أبي الدنيا: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن كثير ، حدثنا زيد بن الحباب ، عن معاوية بن صالح ، أخبرني سعيد بن هانىء ، عن عمرو بن الأسود ، قال: أوصاني معاذ بامرأته وخرج ، فماتت ، فدفناها ، فجاءنا وقد رفعنا أيدينا من دفنها فقال: في أي شيء هيأتموها ? قلنا: في ثيابها ، فأمر بها فنبشت ، وكفنها في ثياب جدد وقال: أحسنوا أكفان موتاكم ، فإنهم يحشرون فيها ) .
وقال أيضًا: حدثني محمد بن الحسين ، حدثنا يحيى بن إسحاق ، أخبرنا إسحاق بن سيار بن نصر ، عن الوليد بن مروان ، عن ابن عباس ، قال: يحشر الموتى في أكفانهم ، وكذا روي عن أبي العالية ، وعن أبي صالح المزي ، قال: بلغني أنهم يخرجون من قبورهم في أكفان ذميمة ، وأبدان بالية ، متغيرة وجوههم ، شعثة رؤوسهم ، نهكة أجسامهم ، طائرة من صدورهم وحناجرهم ، لا يدري القوم مأواهم إلا عند انصرافهم من الموقف ، فيصرف بهم إلى الجنة ، أو يصرف بهم إلى النار ، ثم صاح بأعلى صوته: