""""" صفحة رقم 7"""""
جبر بن أبي عبيدة عن أبي هريرة قال: وعدنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) غزوة الهند فإن استشهدت كنت من خير الشهداء ، وإن رجعت فأنا أبو هريرة المحرر . ورواه النسائي من حديث هشام وزيد بن أبي أنيسة عن سيار عن جابر ، ويقال هذا خبر عن أبي هريرة فذكروه ، وقد غزا المسلمون الهند في سنة أربع وأربعين في إمارة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه فجرت هناك أمور فذكرناها مبسوطة ، وقد غزاها الملك الكبير السعيد المحمود بن شنكنكير صاحب بلاد غزنة وما والاها في حدود أربعمائة ففعل هنالك أفعالًا مشهورة وأمورًا مشكورة وكسر الصنم الأعظم المسمى بسومنات وأخذ قلائده وسيوفه ورجع إلى بلاده سالمًا غانمًا ، وقد كان نواب بني أمية يقاتلون الأتراك في أقصى بلاد السند والصين . وقهروا ملكهم القال الأعظم ومزقوا عساكره واستحوذوا على أمواله وحواصله ، وقد وردت الأحاديث بذكر صفتهم ونعتهم ولنذكر شيئًا من ذلك على سبيل الإيجاز .
إشارة نبوية إلى أن المسلمين سيقاتلون الترك
قال البخاري ، حدثنا أبو اليمان ، وأخبرنا أبو شعيب ، أخبرنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ( لا تقوم الساعةُ حتى تقاتلوا قومًا نعالُهم الشعرُ وحتى تُقَاتِلوا الترك صغِارَ الأعين حمْرَ الوجوه ذلفَ الأنوفِ كأنَّ وُجُوهَهم الْمَجَانُّ الْمَطَرَّقَةُ وتجدون خيْرَ الناس أشدَّهم كراهةً لهذا الأمرِ حتى يدخلَ فيه والناسُ معادنُ خِيارُهم في الجاهلية خيارُهم في الإِسلام وليأتِيَنَّ على أحدِكم زمانٌ لأنْ يراني أحبط إليهِ من أن يكونَ له مثلُ أهله وماله ) .
تفرد به البخاري ، ثم قال حدثنا يحيى حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ( لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا حورًا وكرمان من الأعاجم حمر الوجوه فطس الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة نعالهم الشعر ) ، وأخرجه الجماعة سوى النسائي من حديث سفيان بن عيينة ، ورواه مسلم من حديث إسماعيل بن أبي خالد كلاهما عن قيس بن أبي حازم ، عن أبي هريرة فذكر نحوه . قال سفيان بن عيينة وهم أهل البارز كذا يقول سفيان ، ولعل البارز هو سوق الفسوق الذي لهم ، وقال أحمد: حدثنا عفان ، حدثنا جرير بن حازم سمعت الحسن ، حدثنا عمرو بن ثعلب ، سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول: ( إن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قومًا عراض الوجوه كأن وجوههم المجان المطرقة ) . ورواه البخاري من حديث جرير بن حازم ، والمقصود أن الترك قاتلهم الصحابة فهزموهم وغنموهم وسبوا نساءهم وأبناءهم ، وظاهر هذا الحديثَ يقتضي أن يكون هذا من أشراط الساعة ، فإن كانت أشراط الساعة لا تكون إلا بين يديها قريبًا فقد يكون هذا أيضًا واقعًا مرة أخرى عظيمة بين المسلمين وبين الترك حتى يكون آخر ذلك خروج يأجوج ومأجوج كما سيأتي ذكر أمرهم ، وإن كانت أشراط الساعة أعم من أن تكون بين يديها قريبًا منها فإنها تكون مما يقع في الحملة ولو تقدم قبلها بدهر طويل ، إلا أنه مما وقع بعد زمن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وهذا هو الذي يظهر بعد تأمل الأحاديث الواردة في هذا الباب كما سترى ذلك قريبًا إن شاء الله تعالى ، وذكرنا ما ورد في مقتل الحسين بن علي بكربلاء