فهرس الكتاب
""""" صفحة رقم 93"""""
فضل طعام فليعد به على أخيه ، وصلوا حين ينفجر الفجر وعجلوا الصلاة ، ثم أقبلوا على عدوكم ، قال: فلما قاموا يصلون نزل عيسى وإمامهم يصلي بهم ، فلما انصرف قال هكذا: فرحوا بيني وبين عدو الله . قال: فيذوب كما يذوب الملح في الماء فيسلط عليهم المسلمين فيقتلونهم حتى إن الحجر والشجر ينادي يا عبد الله يا مسلم ، هذا يهودي فاقتله ، ويظهر المسلمون فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير وتوضع الجزية ، فبينما هم كذلك إذ أخرج الله يأجوج ومأجوج ، فيشرب أولهم ، ويجيء آخرهم وقد انتشفوا فما يدعون منه قطرة ، فيقولون: هاهنا أثر ماء ، ونبي الله وأصحابه وراءهم حتى يدخلوا مدينة من مدائن فلسطين يقال لها باب لدّ فيقولون ظهرنا على من في الأرض ، فتعالوا نقتل من في السماء ، فيدعو الله نبيه بعد ذلك فيبعث الله عليهم قرحة في حلوقهم فلا يبقى منهم بشر ، ويؤذي ريحهم المسلمين ، فيدعو عيسى عليهم ، فيرسل الله عليهم ريحًا تقذفهم في البحر أجمعين ) .
قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي: هذا إسناد صالح . قلت: وفيه سياق غريب وأشياء منكرة والله تعالى أعلم .
ذكر نزول عيسى ابن مريم رسول اللّه من سماء الدنيا إِلى الأرض في آخر الزمان
قال الله تعالى: ( وقَولهِمْ إنَّا قَتَلَنَا الْمَسِيحَ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ رسول الله وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ ولكِنْ شبهَ لَهُمْ وَإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِن عِلْم إلاَّ اتبَاعَ الظَّن وَمَا قَتَلوهُ يَقِينًا بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وكانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ) .
قال ابن جرير في تفسيره: حدثنا بن يسار ، حدثنا عبد الرحمن ، حدثنا سفيان عن أبي حصين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: ( وإنْ مِنْ أهل الكِتَابِ إِلاَّ ليُؤمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْته ) .
قال: قبل موت عيسى ابن مريم . وهذا اسناد صحيح وكذا ذكر العوفي عن ابن عباس .
هل مات عيسى عليه السلام أو رفع حيًا إلى السماء ?
وقال أبو مالك: ( إن من أهل الكتاب إلاَّ ليؤمنن به قبل موته ) ذلك عند نزول عيسى ابن مريم ، وإنه الآن حي عند الله ، ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعين رواه بن جرير ، وروى ابن أبي حاتم عنه أن رجلًا سأل الحسن عن قوله تعالى: ( وأن من أهل الكتاب إِلا ليؤمنن به قبل موته ) فقال: قبل موت عيسى إن الله رفع إليه عيسى وهو باعثه قبل يوم القيامة مقامًا يؤمن به البر والفاجر ، وهكذا قال قتادة بن دعامة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغير واحد وهو ثابت في الصحيحين عن أبي هريرة كما سيأتي موقوفًا وفي رواية مرفوعًا والله تعالى أعلم .
والمقصود من السياق الإخبار بحياته الآن في السماء وليس كما يزعمه أهل الكتاب الجهلة أنهم صلبوه بل رفعه الله إليه ، ثم ينزل من السماء قبل يوم القيامة كما دخلت عليه الأحاديث المتواترة مما سبق في