الصفحة 43 من 53

وسحبوه لكن دون جدوى. ثم أرسلت قريشا الطلب في كل جهة وجعلوا لمن يأتي به حيا أو ميتا مائة ناقة. وواصلوا في الطلب إلى باب الغار حتى لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لرآهما. فاشتد حزن أبي بكر رضي الله عنه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له: ( ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما. لا تحزن إن الله معنا) لكن القوم لم يروهما. ومكثا في الغار ثلاثة أيام ثم انطلقا إلى المدينة، وكان الطريق طويلا ، والشمس حارقة وفي مساء اليوم الثاني مرا بخيمة وجدا فيها امرأة يقال لها أم معبد فطلبا منها الطعام و الشراب فلما يجدا عندها شيئا، إلا شاة هزيلة أقعدها الضعف عن الذهاب إلى المرعى، ولم يكن بها قطرة لبن. فقام إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمسح ضرعها ثم حلبها وملأ إناء كبيرا فوقفت أم معبد مذهولة مما رأت ثم شرب الجميع حتى ارتووا ثم حلب ثانية وملأ الإناء وتركه عند أم معبد وواصل سيره. وكان أهل المدينة يترقبون وصوله وينتظرونه كل يوم خارج المدينة، فلما كان يوم وصوله أقبلوا إليه فرحين مرحبين. ونزل في قباء على مشارف المدينة ومكث فيها أربعة أيام أسس فيها مسجد قباء أول مسجد بني في الإسلام، وفي اليوم الخامس سار إلى المدينة وحاول كثير من الأنصار أن يفوزوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويشرفوا بضيافته عندهم، فيمسكوا بزمام ناقته، فكان يشكرهم ويقول: دعوها فإنها مأمورة. فلما وصلت الناقة إلى حيث أمرها الله بركت، فلم ينزل عنها حتى نهضت وسارت قليلا، ثم التفتت ورجعت، فبركت في موضعها الأول فنزل عنها وكان ذلك موضع المسجد النبوي. ونزل - صلى الله عليه وسلم - عند أبي أيوب الأنصاري. أما علي بن أبي طالب فقد مكث في مكة ثلاثة أيام بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم خرج إلى المدينة ولحق به في قباء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت