فهرس الكتاب
مقر الدعوة الجديد: أصبحت المدينة ملاذا آمنا للحق وأهله فبدأت هجرة المسلمين إليها، غير أن قريشا عزمت على منع المسلمين من الهجرة، فلقي بعض المهاجرين صنوفا من الأذى والعذاب. وكان المسلمين يهاجرون سرا خشية قريش، ولقد كانت هجرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه آية في الشجاعة والتحدي، إذ توشح سيفه وحمل قوسه وخرج إلى الكعبة فطاف فيها ثم أقبل على المشركين وقال لهم: ( من أراد أن يرمل زوجه، أو ييتم ولده فليلحقني فإني مهاجر) ثم مضى، فما جرأ أحد على التعرض له. أما أبو بكر الصديق فقد كان يستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الهجرة فيقول له: (لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحبا ) حتى هاجر أكثر المسلمين، وجن جنون قريش لما رأوا ذلك وخافوا من علو شأن محمد ودعوته، فتشاوروا في الأمر ثم اتفقوا على قتل الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وقال أبو جهل أرى أن نعطي شابا جلدا من كل قبيلة منا سيفا فيحيطوا بمحمد ويضربوه ضربة رجل واحد، فيتفرق دمه في القبائل، ولا يقوى بنو هاشم بعد هذا على معاداة كل الناس. ولقد أطلع الله نبيه الكريم على تلك المؤامرة فاتفق مع أبي بكر على الهجرة، وفي الليل طلب النبي - صلى الله عليه وسلم - من علي بن أبي طالب أن ينام مكانه ليوهم الناس أنه لا يزال في البيت، وأخبره أنه لن يصيبه مكروه. وجاء المتآمرون وطوقوا البيت ورأو عليا في الفراش فظنوه محمدا - صلى الله عليه وسلم - فأخذوا ينتظرون خروجه لينقضوا عليه ويقتلوه. وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم مطوقون للبيت فذر التراب على رؤوسهم فأخذ الله أبصارهم، فلم يشعروا به - صلى الله عليه وسلم - ومضى إلى أبي بكر ثم سارا قرابة خمسة أميال واختفيا في غار ثور. أما قريش فبقي فتيانها منتظرين حتى أصبحوا، فلما أصبحوا قام علي من فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسقط في أيديهم، وسألوه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يخبرهم بشيء فضربوه