فهرس الكتاب
وما عاب طعاما قط، إن اشتهاه أكله، وإن لم يشتهه تركه. وكان يأتي على آل محمد الشهر والشهران لا يوقد في بيته نار، وكان قوتهم التمر والماء. وكان يعصب على بطنه الحجر من الجوع. وكان يخصف النعل، ويرقع الثوب، ويساعد أهله في عمل البيت، ويعود المرضى. وكان أشد الناس تواضعا، يجيب من دعاه من غني أو فقير أو دنيء أو شريف. وكان يحب المساكين، ويشهد جنائزهم، ويعود مرضاهم، لا يحقر فقيرا لفقره، ولا يهاب ملكا لملكه. وكان يركب الفرس والبعير والحمار والبغل.
وكان أكثر الناس تبسما، وأحسنهم بشرا، مع كثرة ما يصيبه من الأحزان والمصائب. كان يحب الطيب، ويكره الرائحة الكريهة. وقد جمع الله له كمال الأخلاق، ومحاسن الأفعال، وآتاه الله تعالى من العلم مالم يؤت أحدا من الأولين والآخرين. وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب، ولا معلم له من البشر. جاء بهذا القرآن من عند الله، الذي قال الله تعالى فيه: { قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا } (الإسراء 88) وفي نشأته - صلى الله عليه وسلم - أميا قطع للطريق على المكذبين بأنه كتبه أو تعلمه أو قرأه من مصادر الآخرين.
من معجزاته - صلى الله عليه وسلم -: إن أعظم معجزاته هو القرآن الكريم الذي أعجز الفصحاء وتحدى الله به الجميع أن يأتوا بعشر سور من مثله، أو يأتوا بسورة، أو يأتوا بآية، وقد شهد المشركون بإعجازه.
وسأله المشركون أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر، فانشق القمر حتى صار فرقتين. ونبع الماء من بين أصابعه مرات عديدة. وسبح الحصا في كفه، ثم وضعه في كف أبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان، فسبح.