الصفحة 2 من 32

2)كان القرآن يتنزَّل على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، ويتلوه على أصحابه، فلما سمعوه فهموه، بل أدرك بلاغتَه وحلاوتَه من لم يهده الله إلى نور الإسلام إذ ذاك، غير أنه كانت هناك مواقف في صدر الدعوة نتصور معها حدوث نقل لمعاني آيات من القرآن الكريم إلى غير العربية، من ذلك الحوارُ الذي دار بين النجاشي ملك الحبشة جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، الذي قَدِم هو ومجموعة من المسلمين الأُول إلى الحبشة بتوجيه من الرسول صلى الله عليه وسلم فرارا بدينهم من بطش أهل مكة، وبعثت قريش في أثرهم إلي النجاشي ملك الحبشة اثنين من رجالها، وهما: عمرو بن العاص وعبد الله ابن أبى ربيعة؛ ليُكَرِّها النجاشي في هؤلاء المهاجرين من المسلمين ويشوها موقفهم عنده فيخرجهم من ضيافته وجيرته، فسمع النجاشي من عمرو وصاحبه، واستدعى جعفرا ومن معه ليستمع إليهم، ومن الثابت أن من بين ما قاله جعفر أنه تلا على مسامع النجاشي الذى كان يؤمن بالنصرانية آيات من سورة مريم (1) ، ونحسب أنها نُقِلت إليه عن طريق مترجم.

أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ملوك ورؤساء البلاد المجاورة للجزيرة العربية رسائل يدعوهم فيها هم وأقوامهم إلى الإسلام، ومن الثابت أن تلك الرسائل تضمنت آيات من القرآن الكريم، ونُقِلت هذه الرسائل بما فيها إلى لسان من أرسلت إليهم؛ فقد كان مِن بينهم مَن لا يعرف العربية، ولذا فإن كل واحد من الرجال الذين كُلِّفوا بحمل الرسالة ونقلها كان يتكلم بلسان القوم الذين بُعِث إليهم (2) .

(1) قارن: محمد سعيد رمضان البوطي: فقه السيرة، الطبعة السابعة، القاهرة 1978، ص 77 وما بعدها.

(2) قارن: المرجع السابق، ص 263و268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت