3)انتشر الإسلام ودخل في دين الله أفواج من الناس من غير العرب، فمنهم من تعلم العربية واتصل بالقرآن اتصالا مباشرا، ومنهم من كانت طاقته دون ذلك، فاحتاج إلى نقل معانى القرآن إلى لغته التى نشأ عليها، فظهرت في عصور الإسلام الأولى ترجمة للقرآن إلى اللغة الفارسية مثلا، بل إن فقهاء المسلمين تناولوا حكم قراءة الفاتحة في الصلاة بغير العربية (1) ، ونحن لا نناقش هنا جواز هذه المسألة أو عدم جوازها، ولكننا نود الإشارة إلى أن موضوع نقل معاني القرآن الكريم إلى غير العربية كان أمرا واردا وجائزا في الفقه الإسلامي، وقام من تصدى لهذا العمل من المسلمين ـ قدر ما وسعته طاقته البشرية ـ بنقل المعانى بقدر ما أتيح له من فهمها وتفسيرها، وتحسب أنهم في ذلك ما حرفوا وما بدلوا تبديلا؛ بسبب إيمانهم بالقرآن وحبهم له.
(2) ترجمة القرآن الكريم إلى الألمانية
(1) قارن: عفاف السيد زيدان: القرآن الكريم والترجمة الفارسية (دراسة تطبيقية على النسخة المطبوعة في أفغانستان عام 1345 هجرية شمسية) ، في: أبحاث المؤتمر الدولي الترجمة ودورها في تفاعل الحضارات، في الفترة من 28 صفر ـ 1 ربيع أول 1419هـ الموافق 23ـ25 يونيو 1998، كلية الدراسات الإنسانية جامعة الأزهر (فرع البنات) ، القاهرة 1998، ص 588 وما بعدها.