الصفحة 4 من 32

1)قام كثير من غير المسلمين لأسباب متعددة بدراسة القرآن الكريم بغرض فهمه ومعرفة مضمونه، وارتبطت ترجمة القرآن الكريم إلى اللغات الأوروبية (كعملية منظمة هادفة) بالأحبار والرهبان في الأديرة والكنائس، واستجابت الكنيسة على مضض إلى ضرورة الاعتناء بالقرآن الكريم مع أنها كانت تُحَرِّم على أتباعها معرفة العربية وتعلمها وتعليمها ، وكانت استجابتها نابعة لا لشيء إلا لتطوير أساليب دحض القرآن الكريم وتفنيده وجعل محتواه في متناول يد من تَجند أو جُنِّد للخوض في الجدل ضد الإسلام ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وخضعت الترجمات في بواكيرها (بصورة عامة) لأهواء المترجمين، فانحرفوا بالمعاني قدر ما يحملون من تعصب أو حقد، ناهيك عن أنه لم يكن لديهم وعي بأساليب القرآن الجمالية ولا تذوق لها، وكانت غايتهم الوحيدة فهم التفكير الديني عند المسلمين واستغلال ما يتصورونه نقاط ضعف.

2)يتفق المهتمون بترجمات القرآن إلى اللغات الأوروبية على أن أول عمل في هذا المجال هو ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة اللاتينية التي قام بإنجازها الإنجليزي روبرت أوف كيتون Robertn of Ketton، بتشجيع ودعم من القديس بطرس المبجل (توفى 1156م) وكان رئيسا لرهبان دير كلوني في فرنسا، حتى باتت يُنْسَب إليه تلك الترجمة، وقد انتهى العمل منها في عام 1143م ، ونُشِرت في عام 1543م ضمن عمل واسع معاد للإسلام، وكان بطرس المبجل يعد الإسلام هرطقة نصرانية، ومن ثم جاءت هذه الترجمة ملأى بالهوى والتحريف والتبديل (1) .

(1) قارن: منير الفندري: ترجمتان ألمانيتان للقرآن في عصر"التنوير"، في: فكر وفن، العدد 54، السنة التاسعة والعشرون، بون 1992، ص 58.

محمود حمدي زقزوق: الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري، الطبعة الثانية، القاهرة 1989، ص 31 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت