فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 11

ما حالكِ في الجنة؟

أختاه..

هل تمنيتِ الجنة يومًا ما؟ هل سكبتِ الدموع شوقًا لدخولها؟ هل سألت الله بصدق أن تكوني من أهلها؟ هل تخيلتي حالكِ هناك؟

فما يا ترى الشعور الذي سينتابك لو علمتِ بجمال خلقتك التي لستِ عليها في الدنيا إذ أنك في الجنة مطهرة من الحيض والبول والنفاس والغائط والمخاط والبصاق وكل قذر وكل أذى يكون من نساء الدنيا.. يرى الناظر وجهه في كبدك كالمرآة من رقة اللون وصفائه.. الضيق منكِ في أربعة مواضع: فمكِ وخرق أذنكِ وأنفكِ وما هنالك.. والسعة منكِ في أربعة مواضع: عينكِ وكاهلكِ وما بين كتفيك وجبهتك.. والبياض منك في أربعة مواضع: لونك وفرقك وثغرك وبياض عينيكِ.. والسواد منك في أربعة مواضع: عينكِ وحاجبكِ وهدبكِ وشعركِ.. والطول منك في أربعة مواضع: قوامكِ وعنقكِ وشعركِ وبناتك.. والقصر منك في أربعة مواضع وهي معنوية: لسانكِ ويدكِ ورجلكِ وعينكِ فتكونين قاصرة الطرف قصيرة الرِّجل واللسان عن الخروج وكثرة الكلام، وقصيرة اليد عن تناول ما يكره زوجك.. والرقة منكِ في أربعة مواضع: خصركِ وفرقكِ وحاجبكِ وأنفكِ، وأن المرأة من نساء أهل الجنة لتلبس عليها سبعين حلة من حرير فيرى بياض ساقيها من ورائهن ذلك بأن الله يقول: { كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ } [الرحمن: 58] ، ألا وإن الياقوت حجر لو جعلت فيه سلكًت ثم استصفيته نظرت إلى السلك من وراء الحجر، صفاؤهن كصفاء الدر الذي في الأصداف الذي لم تمسه الأيدي، ورقتهن كرقة الجلد الذي في داخل البيضة مما يلي القشرة، ولو بصقت إحداهن في سبعة أبحر لعذبت البحار من عذوبة فمها.. هذا ولم نذكر من نعيمها السرمدي إلا مثل نقطة في بحر.. وما عند الله خير وأبقى... [1] .

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

(1) مقتبس من كتاب «حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح» للإمام ابن القيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت