فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 11

داءٍ يصيب الكثير من الفتيات بدايته نظرات وابتسامات، وأوسطه هدايا ومراسلات، وربما آخره شرورٍ وبليات سلوك شاذ ومستقبح أعيى الكثيرات فلا ترى إلا مطاردة تلك المحبوبة للاستمتاع بمشاهدة ابتساماتها وحركاتها ومحاولة تقليدها دائمًا بلباسها ومكياجها، وربما بمشيتها، هو سلوك حقيقة يدعو إلى السخرية في جميع أحواله، وقد يصل الإعجاب عند الكثيرات إلى حد التعلق والهيام بالمعشوقة التي قد ملكت قلبها لدرجةٍ تطغى في بعض الأحوال على الحب الإلهي الذي هو الحب الأصدق كما قال تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا للهِ } [البقرة: 165] .

الحب.. ما أروعها من كلمة وألطفها من عبارة تحت مسمى الحب الزوجي، ولقد شوهت هذه الكلمة «الإعجاب» جميع معانيه الصادقة، والخوف ليس من ظاهر هذا الداء بل من باطنه.. باطنه همسات وقبلات لكن ما بعدها؟ حسراتٍ وآهات.. والخشية عليهن والله من تبدل النعمة وانتكاس الفطرة كما حصل في قوم لوط - عليه السلام - .

ذهبت لذاتهم، وأعقبت حسراتهم، وانقضت شهواتهم، تمتعوا قليلًا وعذبوا طويلًا، أسكرتهم خمرة تلك الشهوات فما استفاقوا منها إلا في ديار المعذبين، وأرقدتهم تلك الغفلة فما استيقظوا منها إلا وهم في منازل الهالكين فندموا والله أشد الندامة حين لا ينفع الندم وبكوا على ما أسلفوه بدل الدموع الدم فلو رأيت الأعلى والأسفل من هذه الطائفة والنار تخرج من منافذ وجوههم وأبدانهم وهم بين أطباق الجحيم وهم يشربون بدل لذيذ الشراب كؤوس الجحيم ويُقال لهم وهم على وجوههم يسحبون ذوقوا ما كنتم تكسبون { اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [الطور: 16] [1] .

الحرية المزعومة

(1) مقتبس من كتاب الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي لابن القيم رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت