الصفحة 11 من 21

... حديث أبي ذر - رضي الله عنه - قال: (( أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة ) ) [1]

وقد حاول بعض أهل العلم تلمس حكمة الشارع ومقصود من ذلك، ومنهم أبو جعفر الطحاوي حيث قال في بيان ذلك: (( قد قيل إن أيام البيض إنما أمر بصومها لأن الكسوف يكون فيها، ولا يكون في غيرها، وقد أمرنا بالتقرب إلى الله عز وجل بالصلاة والعتاق ليلته، وغير ذلك من أعمال البر عند الكسوف، فأمر بصيام هذه الأيام ليكون ذلك برًا مفعولًا بعقب الكسوف .. ) ) [2] .

وقال الحافظ في الفتح: (( وتترجح البيض بكونها وسط الشهر،ووسط الشيء أعدله، ولأن الكسوف غالبًا يقع فيها، وقد ورد الأمر بمزيد العبادة إذا وقع، فإذا اتفق الكسوف صادف الذي يعتاد صيام البيض صائمًا فيتهيأ له أن يجمع بين أنواع العبادات من الصيام، والصلاة، والصدقة ) ) [3]

... وقال السيوطي: (( وأيام البيض ذكر بعضهم أن الحكمة في صومها أنه لما عم النور لياليها ناسب أن تعم العبادة نهارها، وقيل الحكمة في ذلك أن الكسوف يكون فيها غالبًا، ولا يكون في غيرها وقد أمرنا بالتقرب إلى الله تعالى بأعمال البر عند الكسوف ) ). [4]

المبحث الثاني: مقصود الشرع في النهي عن صيام أيام بعينها.

المطلب الأول: النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصوم.

(1) أخرجه الترمذي 3135 ،والنسائي 4222 ،وابن ماجه 1545 ،وأحمد 527.

(2) شرح معاني الآثار للطحاوي2/81،وانظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال 4/143.

(3) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر 4/227،وانظر: عمدة القاري للعيني 11/97.

(4) شرح السيوطي لسنن النسائي4/221،وانظر: فيض القدير للمناوي 4/229،وحاشية السندي 4/221. ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت