كما أشار رحمه الله في موطن آخر إلى مقصود وحكمة أخرى فقال: (( وكان من هدية - صلى الله عليه وسلم - كراهة تخصيص يوم الجمعة بالصوم فعلًا منه وقولًا، فصح النهي عن إفراده بالصوم من حديث جابر بن عبد الله، وأبي هريرة وجويرية بنت الحارث،وعبد الله بن عمرو، وجنادة الأزدي - رضي الله عنهم - ، وغيرهم، وشرب يوم الجمعة وهو على المنبر، يريهم أنه لا يصوم يوم الجمعة ذكره الإمام أحمد، وعلل المنع من صومه بأنه يوم عيد فروى الإمام أحمد من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: { يوم الجمعة يوم عيد فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده} [1] فإن قيل فيوم العيد لا يصام مع ما قبله ولا بعده، قيل لما كان يوم الجمعة مشبهًا بالعيد أخذ من شهبه النهي عن تحري صيامه، فإذا صام ما قبله أو ما بعده لم يكن قد تحراه .. ) ) [2] .
وقال الصنعاني: (( واختلف في وجه حكمة تحريم صومه على أقوال: أظهرها أنه يوم عيد كما روي من حديث أبي هريرة مرفوعًا... ) ). [3]
(1) أخرجه أحمد 8012، وابن خزيمة2161.
(2) زاد المعاد2/85 ــ86.
(3) سبل السلام 2/170.