وقال النووي في بيان مقصود الشرع من ذلك: (( قال العلماء والحكمة في النهى عنه: أن يوم الجمعة يوم دعاء، وذكر وعبادة، من الغسل والتبكير إلى الصلاة وانتظارها واستماع الخطبة وإكثار الذكر بعدها، لقول الله تعالى ژ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?ژ [1] وغير ذلك من العبادات في يومها، فاستحب الفطر فيه فيكون أعون له على هذه الوظائف وأدائها بنشاط وانشراح لها والتذاذ بها، من غير ملل ولا سآمة، وهو نظير الحاج يوم عرفة بعرفة، فان السنة له الفطر كما سبق تقريره لهذه الحكمة، فان قيل: لو كان كذلك لم يزل النهى والكراهة بصوم قبله أو بعده لبقاء المعنى ،فالجواب أنه يحصل له بفضيلة الصوم الذي قبله أو بعده ما يجبر ما قد يحصل من فتور أو تقصير في وظائف يوم الجمعة بسبب صومه، فهذا هو المعتمد في الحكمة في النهى عن إفراد صوم الجمعة ) ). [2]
المطلب الثاني: مقصود الشرع في النهي عن إفراد يوم السبت بالصوم.
قد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض الأحاديث الدالة على النهي عن إفراد يوم السبت بالصوم ،وذلك كحديث عبد الله بن بسر السلمي عن أخته - رضي الله عنهم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تصوموا يوم السبت إلا في ما افترض عليكم، وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغه ) ) [3]
وقد ذهب جمع من أهل العلم إلى مقتضى مادلت عليه تلك الأحاديث من النهي عن ذلك الإفراد.
(1) سورة الجمعة: آية:10.
(2) شرح النووي على صحيح مسلم8/19.
(3) أخرجه أحمد 27120،وأبوداود2421، والترمذي 744.