كما حاول بعض أهل العلم تلمس مقصد وحكمة الشرع في ذلك، ومنهم أبوجعفر الطحاوي رحمه الله حيث يقول في بيان مقصد الشارع من ذلك: (( وقد يجوز عندنا والله أعلم أن يكون ثابتًا، أن يكون إنما نهى عن صومه لئلا يُعَّظم بذلك، فيمسك عن الطعام والشراب والجماع فيه، كما يفعل اليهود ،فأما من صامه لا لإرادة تعظيمه، ولا لما تريد اليهود بتركها السعى فيه، فان ذلك غير مكروه ) ). [1]
وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى اختلاف أهل العلم في مقصد وحكمة الشرع من النهي عن إفراد ذلك اليوم بالصيام فقال: (( ...ثم اختلف هؤلاء في تعليل الكراهة ،فعللها ابن عقيل بأنه يوم تمسك فيه اليهود ويخصونه بالإمساك وهو ترك العمل فيه، والصائم في مظنة ترك العمل فيصير صومه تشبهًا بهم، وهذه العلة منتفية في الأحد.
وعلله طائفة من الأصحاب بأنه يوم عيد لأهل الكتاب يعظمونه، فقصده بالصوم دون غيره يكون تعظيمًا له، فكره ذلك كما كره إفراد عاشوراء بالتعظيم لما عظمه أهل الكتاب وإفراد رجب أيضا لما عظمه المشركون... )) [2] .
المطلب الثالث: مقصود الشرع في النهي عن تقدم رمضان بصيام ،وصيام يوم الشك،وصيام يوم العيد.
قد ورد في الشرع النهي عن تقدم رمضان بصيام يوم أو يومين،وذلك في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم ) ) [3]
كما ورد النهي عن صيام يوم العيد وذلك في حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: (( نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيام يوم العيدين ) ) [4]
(1) شرح معاني الآثار للطحاوي 2/81.
(2) اقتضاء الصراط المستقيم 1/265.
(3) أخرجه البخاري 1815،ومسلم 1082.
(4) أخرجه أحمد 11649.