ويقول ابن القيم رحمه الله في بيان ذلك: (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا أن تكون له عادة توافق ذلك اليوم، ونهى عن صوم يوم الشك، وما ذاك إلا لئلا يتخذ ذريعة إلى أن يلحق بالفرض ما ليس منه، وكذلك حرم صوم يوم العيد، تمييزًا لوقت العبادة عن غيره، لئلا يكون ذريعةً، إلى الزيادة في الواجب، كما فعلت النصارى، ثم أكد هذا الغرض باستحباب تعجيل الفطر وتأخير السحور، واستحباب تعجيل الفطر في يوم العيد قبل الصلاة، وكذلك ندب إلى تمييز فرض الصلاة عن نفلها، فكره للإمام أن يتطوع في مكانه، وأن يستديم جلوسه مستقبل القبلة، كل هذا سدًا للباب المفضى إلى أن يزاد في الفرض ماليس منه ) ) [1]
المطلب الرابع:مقصود الشرع في النهي عن صيام أيام التشريق.
ثبت في الحديث الصحيح عن عن نبيشة الهذلي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله ) ) [2]
وعن أبي مرة مولى أم هانئ أنه دخل مع عبد الله بن عمرو على أبيه عمرو بن العاص - رضي الله عنهم - فقرب إليهما طعامًا، فقال: كل ،فقال: إني صائم فقال: عمرو كل فهذه الأيام التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا بإفطارها وينهانا عن صيامها، قال مالك وهي أيام التشريق. [3]
وقد ألمح النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث إلى ما قد يفهم منه مقصود الشرع في النهي عن صيام هذه الأيام، وهو التقوي على ذكر الله عز وجل، إذ إن الله عزوجل قد أمر بالإكثار من الذكر في خصوص هذا الموطن فقال سبحانه ژ ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ژ [4] ولذا يستحب في هذا الموطن الإكثار من ذكر الله عزوجل على ما أتم به من نعمة إتمام النسك.
(1) إعلام الموقعين3/143.
(2) أخرجه مسلم 1141.
(3) أخرجه أبوداود2418.
(4) البقرة: 200