فما أجمل مقصد الشارع الحكيم في مشروعية الصوم ،ولا ريب أنه يورث تألف أرواح الصائمين ،وصفاء نفوسهم ،وسلامة قلوب بعضهم لبعض وذلك عند أداء تلك العبادة على وقف ما أمر به الشرع المطهر.
المبحث السادس: حفظ الصحة .
ومن مقاصد الصيام وحكمه وأسراره ،وحفظ الصحة،إذ إن فضول الطعام والشراب تورث أوجاعًا وأمراضًا عدة،والصيام يطهر البدن من تلك الفضلات الضارة،ولقد استعمل حذاق الأطباء، من قديم الزمان الصوم كعلاج لأمراض عديدة. [1]
ولذا قال طبيب العرب الحارث بن كلدة (المعدة بيت الداء ،والحمية رأس الدواء) [2]
قال ابن رجب (( أصل كل داء التخم، كما قال بعضهم:أصل كل داء البردةثم قال فهذه بعض منافع قليل الغذاء، وترك التملؤ من الطعام بالنسبة إلى صلاح البدن وصحته ،وأما منافعه بالنسبة إلى القلب وصلاحه، فإن قلة الغذاء توجب رقه القلب، وقوة الفهم،وانكسار النفس، وضعف الهوى والغضب ،وكثرة الغذاء توجب ضد ذلك ) ) [3]
ولقد اكتشفت العلم الحديث فوائد صحية عديدة للصيام منها:
? علاج إرتفاع حموضية المعدة، حيث وجد الباحثون أن الصيام يساهم بشكل ملحوظ في وضع حموضية بالشكل الطبيعي وهذا ما يؤكد أن الصيام يخفف ويمنع الحموضة الزائدة ،والتي تكون سببًا رئيسًا في حدوث قرحة المعدة .
? علاج أمراض الأوعية الدموية الطرفية:فقد عالج الصيام عددًا من الأمراض الناتج عن السمنة:كمرض تصلب الشرايين ،وضغط ،الدورة الدموية الطرفية.
? المساعدة في تحسين كفاءة الأجهزة الحيوية.
(1) انظر:مثلا:الحاوي في الطب للرازي3/366،والقانون في الطب لابن سينا2/475،و3/79
(2) انظر:الطب النبوي لابن القيم صـ82،وزاد المعاد4/104،جامع العلوم والحكم صـ426،غذاء الألباب للسفاريني 2/86
(3) جامع العلوم والحكم صـ326