ويروى أن يوسف عليه السلام كان لا يشبع من طعام في سني القحط التي أصابت مصر ،فقيل له تجوع وبيدك خزائن الأرض؟فقال:أخاف إن شبعت أنسى الجائع،وأمر يوسف عليه السلام أيضًا طباخي الملك أن يجعلوا الغداة نصف النهار،وأراد أن يذوق الملك طعم الجوع فلا ينسى الجائعين،ويحسن إلى المحتاجين. [1]
وقال القاري في بيان حكم الصيام: (( ومنها كونه موجبًا للرحمة والعطف على المساكين، فإنه لما ذاق ألم الجوع في بعض الأوقات ،ذكر هذا من حالة في عموم الساعات فتسارع إليه الرقة والرحمة ) ) [2]
ولذا فإن من تدبر هذا فقد هيأ قلبه لمواساة الفقراء بالمال والإطعام والتصدق والبذل والجود والإحسان، لأنهم إخوانه المؤمنين،وهذا من أعظم التكامل الاجتماعي ،الذي يجعل العبد يشعر بشعور معاناة أخيه الفقير ومعدوم المال.
وإمعانًا من الشارع الحكيم في ترسيخ هذا المبدأ (التكافل الاجتماعي) في نفوس الصائمين ، نجده يحث ويرغب في تفطير الصائمين ويرتب على ذلك الثواب الجزيل، فعن زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه - قال:قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( من فطر صائمًا كان له مثل أجره ،غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا ) ) [3] .
(1) انظر:تفسير الثعلبي 5/234،تفسير البغوي 2/434،تفسير الطبري9/219، لباب التأويل في معاني التنزيل لابن الخازن3/293،الجواهر الحسان في تفسير القران5/234،اللباب ... في علوم الكتاب11/141،روح المعاني للألوسي13/6
(2) انظر مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للملا علي قارئ 4/385، شرح فتح القدير لابن همام 2/301،مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر لشيخي زاده1/340، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح 1/423.
(3) أخرجه الترمذي برقم 807 ،وقال: (هذا حديث حسن صحيح) ،والنسائي في الكبرى برقم3332،والطبراني في الأوسط برقم 1048