الصفحة 6 من 21

وفي لفظ عند أحمد (( من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل ) ) [1]

وفي لفظ عند الطبراني: (( من لم يدع الخنا والكذب فلا حاجة لله في أن يدع طعامه وشرابه ) ) [2]

وقال ابن حجر: (( قال ابن العربي مقتضى هذا الحديث أن من فعل ما ذكر لا يثاب على صيامه ،ومعناه أن ثواب الصيام لا يقوم في الموازنة بإثم الزور وما ذكر معه ،وقال البيضاوي:ليس المقصود من شريعة الصوم نفس الجوع والعطش، بل ما يتبعه من كسر الشهوات وتطويع النفس الأمارة للنفس المطمئنة، فإذا لم يحصل ذلك لا ينظر الله إليه نظر القبول ) ) [3]

ومن خلال تأمل ما سبق من النصوص في هذا الشأن يظهر جليًا الحكمة الربانية والمقصد الشرعي الذي قصده الشارع من خلال الأمر بالصيام والحث عليه والترغيب فيه.

المبحث الخامس:تذكر الفقراء والمحرومين.

ومن مقاصد الصيام وحكمه وأسراره أن فيه تذكيرًا للنفس وتبنيها لها ،بما يلاقيه الفقراء والمحرمون من مرارة الجوع وألم الحرمان ،فيوجب ذلك تنبيهًا للنفس وحثًا لها على مواساتهم والإحسان إليهم.

قال ابن الجوزي في التبصرة: (( سأل المأمون علي موسى الرضا: أي شيء فائدة الصوم في الحكمة؟فقال:علم الله ما ينال الفقير من شدة الجوع فأدخل على الغني الصوم ليذوق طعم الجوع ضرورة، حتى لا ينسى الفقير ،فقال المأمون أقسم بالله لا كتبت هذا إلا بيدي ) ) [4]

(1) مسند أحمد حديث رقم 9838.

(2) أخرجه الطبراني في المعجم الصغير برقم472.

(3) فتح الباري لابن حجر 4/117.

(4) التبصره لابن الجوزي2/80،وانظر:ذيل تاريخ بغداد لابن النجارالبغدادي18/238

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت