وفي زيادة (( فضيقوا مجاريه بالجوع ) ) [1] وهذه الزيادة وإن كان طعن فيها جماعه من أهل العلم،إلا أن إضعاف الصيام لدواعي الشر في نفس الصائم أمر مشاهد ومحسوس.
ولذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - من لم يستطع النكاح بالصيام،فعن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (( من استطاع الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ،ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإن له وجاء ) ) [2]
المبحث الرابع:تطهير النفس من الأخلاق الذميمة .
ومن حكم الصيام ومقاصده وأسراره السمو بالنفس الإنسانية والرقي بها وتطهيرها من مرذول الأخلاق وذميم الصفات، ولذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الصائم البعد عن اللغو والرفث والكلام البذيء،فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحدٌ أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم ) ) [3] .
بل أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من لم يدع مثل تلك الأخلاق الذميمة فليس لله حاجة في صيامه فعن ابي هريرة - رضي الله عنه - قال:قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجه في أن يدع طعامة وشرابه ) ) [4]
(1) قال العجلوني في كشف الخفاء 1/256 (( متفق عليه دون فضيقوا مجاريه بالجوع فإنه مدرج من بعض الصوفية ) )وانظر: المغني عن حمل الأسفار للعراقي1/183،والأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة للقاري1/122،وكتاب الأحاديث التي في الأحياء ولم يجد لها السبكي إسنادًا لتاج الدين السبكي6/299.
(2) أخرجه البخاري في الصحيح،باب: الصوم لمن خاف على نفسه العزوبة:رقم الحديث 1806
(3) أخرجه البخاري في صحيحة ،باب:هل يقول إني صائم إذا شتم،رقم الحديث 1805
(4) أخرجه البخاري في صحيحه:باب: من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم،رقم الحديث 1804
قال ابن حجر في الفتح 4/117: (( والمراد بقول الزور الكذب ،والجهل:السفه،والعمل به أي بمقتضاه ) )