يقول ابن القيم رحمه الله تعالى (( وللصوم تأثير عجيب في حفظ الجوارح الظاهرة ،والقوى الباطنة ، وحمايتها عن التخليط الجالب لها المواد الفاسدة، التي إذا استولت عليها أفسدتها ،واستفراغ المواد الرديئة المانعة لها من صحتها ،فالصوم يحفظ على القلب والجوارح صحتها ،ويعيد إليها ما استلبته أيدي الشهوات ) ) [1] .
ويقول ابن الهمام في بيان فوائد الصوم: (( أن الصوم يسكن النفس الأمارة ،ويكسر سورتها في الفضول المتعلقة بجميع الجوارح من العين واللسان والأذن والفرج،ولذلك قيل إذا جاعت النفس شبعت جميع الأعضاء ،وإذا شبعت جاعت كلها.. ) ) [2] .
ولذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( الصيام جنه ) ) [3] ،أي درع واقيه من الأثم في الدينا ومن النار في الآخرة،وبهذا يحقق الصيام غاية تزكية النفس وتطهيرها ووقايتها من الشرور والآثام.
المبحث الثالث:إضعاف دواعي الشر .
ومن حكم الصيام وأسراره ،إضعاف دواعي الشر ،إذ إن الصيام بما يتضمنه من اخبات لله، وخضوع بترك محبوبات النفس ومشتهياتها ،يؤدي إلى إضعاف نوازع الشر في النفس البشرية ودواعيه ،وقد جاء في الصحيحين من حديث صفية زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ) ) [4] .
(1) زاد المعاد لابن قيم الجوزيه 2/9.
(2) شرح فتح القدير لابن الهمام2/300.
(3) أخرجه البخاري في الصحيح،باب: فضل الصوم ،رقم 1795 .
(4) اخرجه البخاري في الصحيح:باب:زيارة المرأة زوجها في إعتكافه ،رقم الحديث1933،ومسلم في الصحيح،باب: أنه يستحب لمن رؤي خاليًا بامرأة وكانت زوجه او محرما له أن يقول هذه فلانه ليدفع ظن السوء به،رقم الحديث 2174.