ويقول أبو بكر البيهقي (( قال أبو عبد الله الحليمي في مبسوط كلامه: قد أبان الله عز وجل أن الصوم من أسباب التقوى ،وحقيقة التقوى فعل المأمور به والمندوب إليه، واجتناب المنهي عنه والمكروه والمنزه عنه، لأن المراد من التقوى وقاية العبد نفسه من النار، وهو إنما يقي نفسه بما ذكرت ) ) [1]
المبحث الثاني: تزكية النفس وتطهيرها.
من حكم الصوم ومقاصده وأسراره، تزكية النفس وتطهيرها وتهذيبها مما أصابها من درن الذنوب والمعاصي،ولقد أخبر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - عن ما في الصيام من الثواب الجزيل والأجر العظيم ،سواء أكان صيام الفرض أم غيره .
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ) [2]
كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عظيم ثواب الصيام فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( قال الله عزوجل كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عن الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحمها إذا أفطر فرح،وإذا لقي ربه فرح بصومه ) ). [3]
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( من صام يومًا في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا ) ) [4]
(1) شعب الإيمان لأبي بكر البيهقي 3/287.
(2) أخرجه البخاري في الصحيح،باب:صوم رمضان احتسابًا من الايمان،رقم الحديث38.
(3) أخرجه البخاري في الصحيح ،برقم1805.
(4) أخرجه البخاري في الصحيح،باب:فضل الصوم في سبيل الله ،رقم الحديث2685.