فهرس الكتاب
عليه، فالحذر الحذر أن يفاجئك الموت وأنت على معصية الله تبارك وتعالى، ولذلك كان أهل البصيرة يتمسكون بالإسلام حتى يموتوا، لأنه لا يدري متى يفاجأه الموت وقد قال صلى الله عليه وسلم: [الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك] (أخرجه أحمد(1/ 387،413) والبخاري (11/ 321 الفتح) عن ابن مسعود).
وذلك أن من مات على حاله بعث عليها عياذًا بالله، فمن مات وآخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة، ومن مات على سكر أو زنا أو فاحشة كان كذلك أخذ بما مات عليه {كل نفس بما كسبت رهينة} (المدثر:38) .
الصنف الثالث: فهو المتكبر العنيد الألد الخصم هذا يفعل المعصية، ولا يرعوي، وإذا ذكر بالله تبارك وتعالى اشمأزت نفسه، وشمخت أنفه بمعصيته، وهذا قد وصفه الله تبارك وتعالى بأخس الصفات في كتابه، ووصفه النبي بأخس الصفات كذلك.
يقول الله تبارك وتعالى: {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد} (البقرة:204 - 206) .
هذا صنف المتكبر المتعجرف الذي إذا ذكر بأنه على معصية لله تبارك وتعالى وقيل له اتق الله ودع ما أنت فيه من المعصية شمخت أنفه وأنف أن يذكر بالله تبارك وتعالى، وقد يقول للقائل له أنا أعلم بالله منك وأتقى لله منك، ومن أنت حتى تذكرني بالله، وتقول لي كذا وكذا، وقد يتكلم كلامًا طيبًا في الدين ولكنه مجادل خصم لدود {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا} قيل: قوله في الدنيا يعني قوله في الدين يعني يتكلم كلامًا طيبًا في الدين كما هو وصف المنافقين، وصفهم الله تبارك وتعالى: {وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة} (المنافقون:4) .
تسمع لقولهم لأنهم يقولون كلامًا حسنًا كما قال تبارك وتعالى: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله} (المنافقون:1) .
هذا كلام حسن شهادة حسنة، قال تبارك وتعالى: {والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد أن المنافقين لكاذبون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون} (المنافقون:1،2) .
ثم وصفهم الله تبارك وتعالى: {وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون} (المنافقون:4) .