فهرس الكتاب
فهذا الصنف المنافق الذي قد يتكلم في الدين بكلام حسن، ولكن قلبه مليء بالغيظ والحقد على المسلمين، ولذلك إذا ذكر بأفعاله في الفتنة وفي الكذب وفي البهتان وفي التمالؤ على أهل الإسلام، وفي التفريق بينهم إذا ذكر بهذا أخذته العزة بالإثم كما قال صلى الله عليه وسلم: [أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم] (أخرجه أحمد(6/ 55،63،205) والبخاري (13/ 180 الفتح) ومسلم (2268) عن عائشة).
الألد: من اللدد وهي شدة الكراهية والخصومة.
الخصم: يعني كثير الخصومة وهذا كما وصف النبي المنافقين: [وإذا خاصم فجر] (مقطع من حديث أخرجه البخاري(1/ 89 - 5/ 107) ومسلم (58) عن عبدالله بن عمرو).
فإذا خاصمك فجر وكذب عليك وافترى عليك واستعان عليك بشهود الباطل، ولم يراع فيك إلا ولا ذمة ولم يراع أنه موقوف بين يدي الله تبارك وتعالى وسيسأله عن عمله فهذا الذي تأخذه العزة بالمعصية والإثم، وإذا ذكر بالله تبارك وتعالى لم يذكر، هو من شرار الخلق حتى وإن تكلم كلامًا حسنًا لكنه عند الله تبارك وتعالى من شرار الخلق، لأنه الألد الخصم وهذه خصلة من خصال النفاق، كما قال صلى الله عليه وسلم: [أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا أؤتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر] (المصدر السابق) .
فالفاجر في خصومته، المتعدي في كل الحدود، الذي يفرح بإثمه، ويزيد فيه وإذا ذكر بالله لا يذكر، هذه خصلة من خصال النفاق، قد تكون في مؤمن، ولكنها خصلة سيئة، وقد يموت بإثمه ومعصيته، عياذًا بالله وقد يتوب من هذا.
على كل حال هذا صنف من الناس وهذا موقفهم إزاء المعصية.
الصنف الرابع: والأخير هو أخس هذه الأصناف كلها، وهو المستحل المتكبر أخو الشيطان، أخو إبليس الذي يستحل معصيته، ويرى أن ما يفعله هو الحق، وأن ما يؤمر به من الدين هو الباطل، فكم فاجر كافر ينسب إلى الإسلام، ويفعل المعاصي، فإذا ذكر بمعصيته استحلها، فيرى أنه ليس في الزنا شيء وليس في شرب الخمر شيء، وأن ترك الصلاة لا إثم فيه، فهو مستحل لما هو عليه، وأقول هذا هو أخو إبليس لأن إبليس أمر بالسجود، فلم يسجد، قال له عز وجل: {اسجد لآدم} ولكنه لم يسجد ثم لما ذكر {قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين قال أنا خير منه} (ص:75،76) .