فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 50

فبرر عدم سجوده بأن السجود ينافي الحكمة، وينافي العقل، فاتهم الله تبارك وتعالى بأنه لم يأمر بمقتضى الحكمة، وأن مقتضى الحكمة ألا يسجد الفاضل للمفضول، فزعم نفسه أفضل من آدم، فكيف يسجد له ويكرمه، وهو أعلى منه وأشرف، ولم يعلم هذا المفتون، ومن على شاكلته أن أمر تبارك وتعالى هو مقتضى الحكمة لأن الله هو الحكيم سبحانه وتعالى، وأن أمر الله عز وجل يجب على الخلق أن يطيعوه سواء فهموا الحكمة منه، والمراد منه، أو لم يفهموا فلا شك أن الله تبارك وتعالى يعلم، وأنتم لا تعلمون، فكم من تابع لإبليس منسوب إلى أهل الإسلام يظن أنه من أهل الإسلام، ولكنه يأخذ الدين بعقله، فما وافق هواه فعله وما لم يوافق عقله وفهمه تركه بل قد يزدري هذا الأمر، ولا يظن هذا المأفون المغبون أنه بهذا قد رد كلام الله تبارك وتعالى ورد كلام النبي ولا شك أن الراد على الله، والراد على رسول الله كافر ولا شك هذا هو القسم الرابع وهو أسوأ هذه الأقسام.

الخلاصة مرة ثانية أقول كل ابن آدم خطاء كلنا نخطئ حتى الرسل هذا أبوهم آدم قال تبارك وتعالى: {وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدي} (طه:121،122) .

ليعلمنا الله تبارك وتعالى أن أبانا الذي خلقه بيده، ولكنه أمر ألا يأكل من شجرة معينة في الجنة فأكل منها نسيانًا كما قال جل وعلا: {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزمًا} (طه:115) .

لكن علمنا الله تبارك وتعالى أيضًا بالمقام الذي قامه آدم كيف نتوب ونرجع إلى الله تبارك وتعالى: {فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم} (البقرة:37) .

وهذه الكلمات هي ما نص الله عز وجل عليها أنه قال هو وزوجه: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} (الأعراف:23) .

فلما قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، تاب الله تبارك وتعالى عليهما وقبل دعائهما، وهكذا ينبغي أن يكون كل عبد إذا وقع فيما يسخط الله تبارك وتعالى، أو عصى الله تبارك وتعالى في أمر جهلًا أو نسيانًا أو بغلبة هوى فإن عليه أن يسارع بالعودة وبالرجوع إلى الله تبارك وتعالى، وبالندم على فعله، وبالخروج من ذنبه، ثم بعد ذلك أن يصلح في بقية عمره، وأن يتذكر هذا الإثم أبدًا قال تبارك وتعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} (هود:114) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت