فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 50

فإن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

وبعد:

إخواني الكرام ثبت من قول النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: [الظلم ظلمات يوم القيامة] (أخرجه أحمد(2/ 137،156) والبخاري (5/ 100 الفتح) وفي الأدب المفرد (485) ومسلم (2579) عن ابن عمر).

وقد جاء الإسلام بالعدل كما قال سبحانه وتعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} (النحل:90) .

والظلم والبغي واحد وهو ضد العدل، وقد تطلق العرب الظلم على وضع الشيء في غير محله، وقد جاء معنى هذا في الشرك كما قال سبحانه وتعالى: {إن الشرك لظلم عظيم} (لقمان:13) .

وذلك أنه وضع للشيء في غير محله، وقد كان الشرك ظلمًا عظيمًا لأنه وضع للعبادة التي هي أشرف الأعمال في غير محلها لغير الله سبحانه وتعالى، فلا يستحق العبادة إلا الله جل وعلا، فالتسبيح والتقديس والسجود والركوع والذبح والنذر والخوف والخشية وسائر أنواع العبادة من أعمال القلوب أو أعمال الجوارح لا تنبغي إلا للإله الواحد سبحانه وتعالى الذي لا إله غيره ولا رب سواه، فكل من صرف نوعًا من هذه الأنواع لغير الله تبارك وتعالى فقد وضع العبادة في غير محلها، ولذلك كان الشرك أعظم الظلم، وقد فسر به النبي صلى الله عليه وسلم قول الله تبارك وتعالى: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} (الأنعام:82) . قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه ليس بذاك، ألا تسمع قول لقمان لابنه: {إن الشرك لظلم عظيم} (أخرجه البخاري(8/ 513 الفتح) وغيره عن عبدالله بن مسعود).

هذا لا شك هو أعلى أنواع الظلم، ولكن يدخل في هذا المعنى العام كل اعتداء على حق الآخرين، وكل ما هو ضد العدل، فمن أخذ مالك بغير حق أو سفك دمك بغير حق أو اعتدى على عرضك بغير حق فلا شك أنه قد ظلمك، وهذا من معاني الظلم، وهو معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: [الظلم ظلمات يوم القيامة] .

ولا شك أن كل من ظلم فهو محاسب بين يدي الله تبارك وتعالى، والظلم بين العباد درجات، فمن أعظم الظلم القتل، قتل المسلم من أعظم العدوان، ولذلك أوجب الله تبارك وتعالى النار على قتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت