فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 50

المؤمن عمدًا وظلمًا كما قال الله تبارك وتعالى: {ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا} (النساء:93) .

وذلك أنه أعظم عدوان، ولا شك أنه يتدرج العدوان بعد ذلك نزولًا حتى تكون مجرد الكلمة والغمزة واللمزة في حق المؤمن ظلم إذا كانت بغير حق فهي ظلم، ولا شك أن كل من ظلم ظلمة فإنه لا تزول قدمه يوم القيامة حتى يؤديها، وإن كان من أهل الإيمان ومن أهل الصلاح كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: [أتدرون ما المفلس؟] قالوا: المفلس فينا ما لا درهم له ولا متاع، [إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم، فطرحت عليه، ثم طرح في النار] (أخرجه أحمد(2/ 303،334،372) ومسلم (2581) والترمذي (2418) عن أبي هريرة وقال الترمذي: حسن صحيح).

وقد أذن الله تبارك وتعالى وشاء أن يقيم العدل يوم القيامة على أكمل وجوهه، حتى إنه يقتص للعجماوات بعضها من بعض وليس للبشر فقط كما قال صلى الله عليه وسلم: [لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء] (أخرجه أحمد(2/ 235،/310،411) ومسلم (2582) والترمذي (2420) عن أبي هريرة وقال الترمذي: حسن صحيح).

والجلحاء: الشاة التي لا قرون لها.

والقرناء: التي لها قرون.

ومعنى يقتص لها يعني يؤخذ القصاص إذا نطحتها بغير حق فإنه يقتص وكذلك يقتص لها، ويؤخذ حق الحيوان كما قال صلى الله عليه وسلم: [عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض] (أخرجه البخاري(5/ 41 - 6/ 356،515) وفي الأدب المفرد (379) ومسلم (2242) عن ابن عمر).

فهذه امرأة دخلت النار في ظلم هرة قطة لما ظلمتها كان مصيرها إلى النار، وهذا يدل على أن الظلم هو إيقاع غير العدل حتى على الحيوان، وحتى على النبات كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: [قاطع السدر يصوب الله رأسه في النار] (أخرجه البيهقي(6/ 141) عن معاوية بن حيدة، وحسنه الألباني في الصحيحة (615 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت