فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 50

فجعل النبي صلى الله عليه وسلم العدوان على شجرة نافعة بدون حق، ليست سادة للطريق وليس هناك مصلحة من قطعها، وإنما لمجرد الظلم والعدوان والعبث فإن صاحبها يقول النبي صلى الله عليه وسلم: [صوب الله رأسه في النار] .

هذا كله من معاني الظلم ومن معاني قول النبي صلى الله عليه وسلم: [الظلم ظلمات يوم القيامة] .

قلنا بأن أعلى درجات، الظلم ظلم المؤمن بسفك دمه، ثم ما دون ذلك، وكذلك ظلم الأرض، وهو أن تأخذ أرض أخيك بغير وجه حق، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: [من اقتطع شبرًا من الأرض ظلمًا طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين] (أخرجه أحمد(1/ 187،190) والبخاري (5/ 103 الفتح) ومسلم (1610) والترمذي (1418) وفي رواية: [من سرق الأرض .. ] وكذلك: [من أخذ شبرًا من الأرض .. ] .

ومعنى طوقه: يعني أنه يقطع له هذا الجزء الذي اغتصبه ظلمًا من أرض أخيه تصبح طوقًا على رقبته عياذًا بالله إلى سبع أرضين يوم القيامة، يعني جيء به يوم القيامة وهو يحمل مظلمته، ولذلك كان ظلم الأرض من أعظم الظلم، وحذر النبي من هذا بل لعن النبي صلى الله عليه وسلم من غير منار الأرض، كما جاء في حديث مسلم: [لعن الله من لعن والده، ولعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من غير منار الأرض] (أخرجه أحمد(1/ 108،118،152) ومسلم (1978) والنسائي (4422) والبخاري في الأدب المفرد (17) عن علي بن أبي طالب).

ومنار الأرض: حدودها، فمن غير حدود الأرض بمعنى أنه رفع الحدود، والعلامات التي توضع وأخذ جزءًا من حق جاره فهذا ملعون على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن هذا من الظلم.

ولا شك أن أخذ أموال الناس، وجلد أبشارهم أو سبهم أو حبسهم بغير حق ظلم، وهذا يستوي فيه من له ولاية، ومن ليس له ولاية، بل الذي له ولاية هو أشد جرمًا عند الله تبارك وتعالى، ومن له ولاية يعني من ولاه الله عز وجل ولاية المسلمين فلا شك أنه إذا ظلمهم كان أعظم وزرًا عند الله تبارك وتعالى إذا جلد أبشارهم، أو أخذ أموالهم، أو اغتصب أراضيهم أو ظلمهم أي شيء بغير حق، لا شك أنه مسؤول على ذلك بين يدي الله تبارك وتعالى، ولا شك أن هذه مسؤولية لا يقدرها إلا من علمها، وأما من يجهلها فإنه قد يفرح بظلمه، أما من يعلمها، فإنه يقدرها حق قدرها كما قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو على سرير الموت قيل له يا أمير المؤمنين: أبشر فلقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحسنت صحبته ومات يوم مات وهو راض عنك ثم صحبت خليفة رسول الله يعني أبا بكر فأحسنت صحبته فمات يوم مات وهو راض عنك ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت