فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 50

صحبت صحابتهم يعني من صحبوا النبي ومن صحبوا أبا بكر فأحسنت صحبتهم فلئن كان الموت -هذا كلام ابن عباس لعمر بن الخطاب رضي الله عنه- لتموتن والأمة راضية عنك فلما سمع عمر بن الخطاب هذا من قول ابن عباس وهو الفقيه رضي الله عنهما، قال: اجلسوني وكان قد طعن فأجلسوه فقال: لئن قلت ما قلت من أني صحبت رسول الله فمات يوم مات وهو راض عني، إنما ذاك من فضل الله ومنه، ثم إني صحبت خليفة رسول الله فمات يوم مات وهو راض عني، إنما ذلك من فضل الله ومنه، ثم أني صحبت صحابتهم وأني يوم أموت أموت وهم راضون عني، فأقول هذا من فضل الله ومنه، وإنما يجزعني مخافتي عليك وعلى أصحابك -يعني مخافته على الأمة- ثم قال: وددت لو أن هذا كان كفافًا لا لي ولا علي وهذا موضع الشاهد يقول:"وددت لو أن هذا كان كفافًا لا لي ولا علي".

يعني أتمنى على الله تبارك وتعالى أن أكون ما أديته من أمانة، وما حملته، وما أبليت من صحبة النبي صلى الله عليه وسلم وصحبة أبي بكر وصحبة المسلمين كفافًا لا لي ولا علي.

يعني لا شيء لي عند الله، ولا علي شيء أطالب به، ثم قال:"والله لئن عثرت بغلة بالعراق ليسألن عنها عمر يوم القيامة".

يقول إن المسئولية جسيمة، وإنني إن فرطت في شيء مما وليته سيسألني الله تبارك وتعالى عنه يوم القيامة، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في الإمارة: [إنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها] (أخرجه مسلم(1825) عن أبي ذر ويبدأ لفظ الحديث: [يا أبا ذر إنك ضعيف .. ] ).

وقال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: [نعمت المرضعة، وبئست الفاطمة] (قطعة من حديث أخرجه أحمد(2/ 448،467) والبخاري (13/ 125 الفتح) والنسائي (4211،5385) عن أبي هريرة).

الأمارة قال: [نعمت المرضعة] .

يعني أنها ترضع، ثديها مليء بالحليب، فالإمارة تمكن من يملكها من أموال الناس ومن أبشارهم ومن دمائهم وتملكه من المال ولكن: [بئست الفاطمة] يعني إذا فطم بالموت ثم أتى بعد ذلك لكشف الحساب فبئس الأمر لأنه سيحاسب على كل شيء.

الشاهد من كل هذا أن الظلم ظلمات يوم القيامة أيًا كان، ومن أي كان، ولا شك أنه من ذي الولاية أعظم عند الله تبارك وتعالى لمكانته ومنزلته وتمكنه، ولذلك لم تكن النهبة كالغصب علمًا أنها كلها أخذ للمال لكن المنتهب غير الغاصب لأنه الغاصب لا يغصب إلا وهو يقدر أما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت