فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 50

المنتهب جبان يسرق ويهرب، هذا الجبان الذي يسرق ويهرب، لا شك أن جريمته أقل من المغتصب لأن المغتصب متمكن يستطيع أن يأخذ مالك وهو في مكنته، ولا تستطيع أن تفعل شيئًا ولذلك قال النبي: [من اقتطع شبرًا من الأرض ظلمًا طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين] .

وذلك أن الأرض تغتصب، ولا تنهب لأنه لا يقدر أن يسرق ويهرب بها إنما لا يفعلها إلا من هو قادر على ذلك ..

فالشاهد من كل هذا أنه لا شك أن ذا الولاية من ولاه الله تبارك وتعالى ولاية من الولايات، لا شك أن ذنبه أعظم ممن لم يكن صاحب ولاية، كل هذا يبين أن الظلم لا شك أنه ظلمات يوم القيامة ولذلك كان الإمام العادل من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، لأنه مع قدرته يمتنع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: [سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل .. ] (أخرجه أحمد(2/ 439) والبخاري (11/ 312 - 12/ 112 الفتح) ومسلم (1031) والنسائي (5380) عن أبي هريرة).

فبدأ به صلى الله عليه وسلم، وذلك لأنه مع تمكنه يعدل بل إن العادلين هم من أقرب الناس من الرحمن يوم القيامة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: [إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا] (أخرجه أحمد(2/ 160) ومسلم (1827) والنسائي (5379) عن عبدالله بن عمرو).

فالمقسط هو العادل الذي يقوم بالقسط، والقسط هو العدل، ويخبر النبي بأنهم على منابر من نور يوم القيامة عن يمين الرحمن يوم القيامة، ثم فسر النبي المقسطين فقال: هم الذين يعدلون في أهلهم وذويهم وما ولوا، يعني وما ولاهم الله تبارك وتعالى.

فالعدل ضد الظلم، والمسلم لا شك أن شأنه أن يكون عادلًا، كما أن الكافر من شأنه الظلم كما قال تبارك وتعالى: {والكافرون هم الظالمون .. } (البقرة:254) .

وذلك أن الكافر لا شك أولًا أنه ظلم نفسه بشركه بالله تبارك وتعالى، وعبادته غير الله، ووضعه للعبادة في غير محلها، وهذا أعظم أنواع الظلم.

كما قال صلى الله عليه وسلم لما سأله عبد الله بن مسعود قلت يا رسول أي الذنب أعظم؟ قال: [أن تجعل لله ندًا وهو خلقك] .

هذا أعظم ظلم لأنه لا ند لله ولا كفؤ له سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت