فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 50

قال: قلت ثم أي: قال: [أن تزاني حليلة جارك] .

وهذا كذلك من الظلم من ظلم الجار ومن الخيانة.

قال: قلت ثم أي: قال: [أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك] (أخرجه أحمد(1/ 380،431،434،462،464) والبخاري (8/ 163،492،10/ 433،12/ 114،187 - 13/ 503 الفتح) ومسلم (86) وأبو داود (2310) والترمذي (3182) من طرق عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود).

قتل الولد، وهو عدوان كذلك ولا شك أنه من أعظم الظلم لأن هذه نفس مخلوقة خلقها الله تبارك وتعالى، ثم لا شك أن الذي خلقها ضمن رزقها كما قال تبارك وتعالى: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها} (هود:6) .

فالله تبارك وتعالى ما خلق دابة إلا خلق لها رزقها، ولكن يأتي الجوع والفقر من الظلم لولا أن الناس لم يتظالموا، ما بقي جائع ولا عريان، وإلا فإن الله تبارك وتعالى خلق من الأرزاق ومن النعم في هذه الأرض وذخر فيها ما هو فائض. فالأصل هو الفيض وليس الندرة كما يقول كفار علماء الاقتصاد يقولون: الأصل في الاقتصاد هو الندرة، وهذا باطل بل الأصل هو الوفرة ولا شك أن الله تبارك وتعال خلق من الأرزاق، ومن النعم ما هو موفور لخلقه، ولكن إنما تأتي المجاعة بالتظالم وبالظلم، وأن يأخذ الأغنياء غير ما يستحقون، وأن يحرموا الفقراء من حقوقهم، فالتظالم والتقاطع والتدابر وقطع الطريق والفتن والبلاء هو الذي يقع بسببه هذا النقص، فالشاهد أن الإسلام جاء بالعدل وأمر الله تبارك وتعالى بأن نكون عادلين، ونهانا عن الظلم، وأخبر سبحانه وتعالى بأنه ولو مثقال ذرة لا بد أن يسأل عنها العبد يوم القيامة كما قال تبارك وتعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره} (الزلزلة:8،7) .

ولا شك أن الظلم من أعظم الشرور.

أقول هذا لأن الداء الذي حل بالأمة إنما هو داء العدوان والظلم، كل إنسان يقدر للأسف أن يظلم إلا من شاء الله، وإلا من خاف الله تبارك وتعالى، ثم لا شك أن الظلم من طبائع النفوس، ولذلك كان أول أخوين في الأرض ظلم أحدهما الآخر مع اتساع هذه الأرض، يعني الإنسان يعجب أن أحد ابني آدم، أخوان لا يوجد في الأرض غيرهما لا بشر غيرهم هم وأبوهم، أبوهم آدم سواءً وقعت هذه الحادثة بعد موت آدم أو في حياته ما كان في الأرض غيرهم ومع ذلك تظالموا، ولذلك قال الله عز وجل: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا} (المائدة:32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت