فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 50

الكاذب كذب عليه في أنه كفر ولم يكفر فهو كافر، أو بهته بما يستحق اللعن أو يستحق الحد، فلا شك أنه الأليق بهذا، إذًا الكذب يتفاوت، ولا شك أن الكذب قد يكون منه صغائر وهو الكذب في المزاح ونحو ذلك من الأمور التي يعلم الناس إنها كذب، فهذه صغائر، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها علمًا أنه توعد على بعضها كما جاء في الحديث: [ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويلٌ له، ويلٌ له] (أخرجه أحمد(5/ 3،5،7) وأبو داود والترمذي (2315) وقال: هذا حديث حسن).

فمجرد الإضحاك وإن كان أمر من الكذب، وهذا قد لا يكون فيه ضرر ما ولا أذية بمسلم معين وإنما أراد أن يضحك الناس بشيء لا يتعلق بمسلم معين .. وإنما يذكر مثلًا أو نكتة من النكات لا تتعلق بشخص ما هذه لا شك إنها قد تكون من الصغائر لكنها كذلك لا شك إنها مما يوجب الحذر لأنها كذلك من جملة الكذب.

على كل حال الكذب رأس الخطايا والإنسان الكذاب لا شك أن فيه رأس كل بلية وكل بلية تتأتى بعد ذلك من هذا الكذب وممكن للإنسان أن يتدرج فيبدأ بالكذب على الناس ثم يكذب على الرسول يريد أن يؤكدها لأن الكذاب يكذب كذبة ثم يريد أن يؤيد كذبته فيكذب كذبة ثانية، ثم يريد أن يؤيدها فيكذب كذبة ثالثة، ثم يريد أن يؤيدها فيكذب كذبة رابعة، وهكذا، وقد يتدرج به الكذب فيبدأ بالكذب على الناس، ثم يأتي بالكذب على الرسول صلوات الله وسلامه عليه، ثم بعد ذلك يتدرج إلى الكذب على الله تبارك وتعالى، وقد يؤوِّل آيات الله عز وجل على غير معانيها ويحملها على غير معانيها ويعلم أن هذا التأويل كذب، فيكون كاذبًا على الله تبارك وتعالى، ومتقولًا على الله عز وجل.

لذلك أقول مرة ثانية حديث النبي صلوات الله وسلامه عليه: [وإن الكذب يهدي إلى الفجور] .

بداية الذنب كذبة، تبدأ بكذبة إذا لم ترجع عنها وتستغفر الله تبارك وتعالى وتتوب ممكن يستدرجك الشيطان إلى كذبة ثانية ثم يستدرجك إلى رابعة تبدأ بالكذب على الناس ثم تنتهي بعد ذلك بالكذب على الله تبارك وتعالى، وهذا الحال دائمًا.

الحال دائمًا في الذنوب تبدأ هكذا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في السارق: [لعن الله السارق، يسرق البيضة، فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده] (أخرجه البخاري ومسلم) .

قيل معنى الحديث أنه يبدأ بسرقة الأمور الصغيرة ثم يتدرج به الأمر حتى يسرق الأمور الكبيرة فتقطع يده بالسرقة لأنه لا سرقة في أقل من ربع دينار، وهكذا الكذاب، يبدأ بالكذبات الصغيرة متهاونًا فيها حتى يصل به الشيطان بالكذب على الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت