فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 50

عقوبته ثلاث عقوبات كما نص الله بتارك وتعالى، الجلد، وأن ترد شهادة أبدًا ولا تقبل منه لا على عقد زواج ولا على عقد بيع، ولا عقد تجارة ولا على أي عقد بتاتًا، ثم يكون فاسقًا عند المؤمنين يظل بهذا، ثم قال الله تبارك وتعالى: {إلا الذين تابوا} ، والبعض يرى أن هذا الاستثناء راجع إلى الفسق فقط، والبعض يرى من الفقهاء أنه راجع إلى الأمرين إلى قبول الشهادة، وإلى انتهاء الفسق، وأما الحد، فواجب إذا وصل إلى السلطان، ولا يسقط بالتوبة إذا وصل إلى السلطان ولا يسقط بالشفاعة يعني لا يجوز الشفاعة فيه لأنه حد من حدود الله تبارك وتعالى، بعكس حدود القصاص قد تسقط بالشفاعة إذا قبلها أولياء الدم، وقد تسقط بالتنازل من أولياء الدم أنفسهم، أما حد القذف وحد السرقة والحدود الأخرى غير القصاص فإنها حدود من حقوق الله تبارك وتعالى لا تسقط لا بشفاعة ولا بتنازل أي إن تنازل صاحب الحق الذي سب المسبوب ذهب للحاكم، وقال له: تنازلت عن من سبني، لا يسقط الحد لابد أن يحد لأن هذا من حقوق الله سبحانه وتعالى، وهذا بعكس القصاص، الشاهد أن الافتراء على مسلم برميه بأنه ابن زنا أو هو زان أو من هذا السبيل فهذا لا شك أنه كبيرة من الكبائر، وقد قال تبارك وتعالى: {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة} (النور:23) .

لعنهم الله تبارك وتعالى في الدنيا والآخرة، وكذلك قد أعد لهم عذابًا عظيمًا.

كذلك من الكبائر الكذب على أهل الإيمان أن تكذب عليهم بما يوجب حدًا غير القذف، فإذا كذبت على مؤمن بأنه قاتل، وليس كذلك، وأنه سارق وليس كذلك، وأنه خائن وليس كذلك لا شك أن هذا كله من الفرى وأنت محاسب على ذلك بين يدي الله تبارك وتعالى، أما إذا لم يوجب حدًا وكان نوعًا من الفرية فهو كبيرة من الكبائر والدليل على ذلك أن الغيبة يعدها بعض العلماء كبيرة علمًا أنها صدق، وأما الكذب بهتان أكبر من هذا كما نهى النبي عن الغيبة.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: [ذكرك أخاك بما يكره] ، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: [إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته] (أخرجه مسلم(2589 ) ) .

فالذي نتكلم عنه إنما هو البهتان، فإذا كانت الغيبة وهي صدق من الكبائر، فكيف بالبهتان لا شك أنه من أكبر الكبائر، وأقول الغيبة من الكبائر لقول الله تبارك وتعالى: {ولا يغتب بعضكم بعضًا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم} (الحجرات:12) .

لذلك عدّ بعض علماء المسلمين الغيبة من الكبائر علمًا أن الغيبة صدق، أما البهتان فهو من أعظم الكبائر على المسلم، ومن أعظم الكبائر التي ترتكب، وهي تتفاوت كما ذكرنا، فإن كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت